الكتاب وغيرها من أجزاء الصلاة لو اعتبر بلا شرط فهو مقدّمة لها ، ولو اعتبر بشرط اجتماعه مع سائر الأجزاء فهو نفس الصلاة التي هي ذو المقدّمة « 1 » .
ويمكن الجواب عن الثاني بعدم لزوم كون المقدّمة سابقةً على ذيها بالسبق الزماني .
ثمّ ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى خروج المقدّمات الداخليّة عن محلّ النزاع ، لأنّ دخولها فيه يستلزم اجتماع المثلين ، ضرورة أنّ الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي ، لأنّها عين المأمور به ذاتاً ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلو كانت واجبة بوجوب آخر غيري لاجتمع المثلان ، وهو ممتنع كاجتماع الضدّين .
إن قلت : يمكن توجيه جواز الاجتماع من طريق تعدّد العنوان كما ذهب إليه القائلون بجواز اجتماع الأمر والنهي . توضيح ذلك : أنّهم قالوا في تلك المسألة :
الأمر تعلّق بعنوان الصلاة ، والنهي بعنوان الغصب ، فالمأمور به غير المنهيّ عنه في مقام تعلّق التكليف ، لكنّ المكلّف جمع بينهما بسوء اختياره في مقام الامتثال ، وهاهنا أيضاً تعلّق الأمر النفسي بعنوان الركوع مثلًا والغيري بعنوان المقدّمة ، وإن كان لهما مصداق واحد في الخارج ، فلا إشكال في اجتماع الوجوبين ، لتغاير متعلّقهما في مقام تعلّق التكليف .
قلت : كلّا ، فإنّ قياس المقام بباب اجتماع الأمر والنهي مع الفارق ، لأنّ كلّاً من عنواني الصلاة والغصب هناك متعلّق للتكليف ، فالصلاة نفسها واجبة ، لا أنّها واسطة لعبور الوجوب منها إلى غيرها ، والغصب أيضاً نفسه محرّم ، لا أنّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 115 .