تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أصليان ، لكنّ الأوّل غيري والثاني نفسي ، ولو قال : « اشتر اللحم » من دون أن يأمره بدخول السوق نفهم من طريق الملازمة أنّه أيضاً واجب بوجوب تبعي . والحاصل : أنّ النزاع في المقام إنّما هو في الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب ما يراه المولى مقدّمة .

في كون المسألة عقليّة اصوليّة

ولا ريب في كونها مسألة عقليّة إذا قلنا باختصاص الدلالة اللفظيّة بالمطابقة والتضمّن ، وخروج الالتزام عنها كما هو الحقّ « 1 » ، وأمّا لو قلنا بشمولها إيّاه أيضاً فما نحن فيه مسألة لفظيّة بناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ طرفي الملازمة هما الوجوب لا الإرادة ، ضرورة أنّ وجوب ذي المقدّمة مدلول للفظ الذي هو هيئة « افعل » ، وهو الملزوم ، ووجوب المقدّمة لازمه بمقتضى الملازمة الواقعة بينهما ، وأمّا بناءً على ما ذهب إليه الإمام قدس سره من أنّ طرفيها الإرادة فالمسألة عقليّة محضة ، ضرورة أنّ الإرادة التي في جانب ذي المقدّمة ليست مدلولة للفظ حتّى يكون لازمها وهو الإرادة التي في جانب المقدّمة مدلوله الالتزامي . نعم ، اللفظ - وهو الأمر المتعلّق بذي المقدّمة - كاشف عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إليه ، لكن لا من جهة كونه دالّاً عليها بالدلالة اللفظيّة ، بل من جهة كونه فعلًا اختياريّاً ، والأفعال الاختياريّة كلّها مسبوقة بالإرادة .
هامش
( 1 ) ضرورة أنّ اللفظ لا يوجب إلّاتصوّر معناه الذي هو الملزوم ، وأمّا تصوّر اللازم فهو ناشٍ عن تصوّر الملزوم ، فهو أمر عقلي غير مربوط باللفظ أصلًا ، والشاهد على ذلك أنّا لو تصوّرنا الملزوم من دون سماع لفظه ينتقل الذهن إلى اللازم أيضاً ، فحينما نسمع اللفظ أيضاً غاية ما يوجبه هو تصوّر الملزوم ، وأمّا تصوّر اللازم فلا يرتبط به أصلًا ، بل بتصوّر مدلوله الذي هو الملزوم . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 239 | محمد حسين يوسفى گنابادى