الدوران بين المحذورين بملاك أنّ المكلّف معذور حينئذٍ لو وقع بسبب فعله أو تركه في مخالفة الواقع ، فليس للشارع أن يعاقبه بها ، وأمّا وجوب الإعادة والقضاء بعد انكشاف الخلاف فلا يرتبط بحكم العقل أصلًا ، لا إثباتاً ولا نفياً ، كما قلنا في البراءة العقليّة ، والقاعدة تقتضي وجوبهما ، لعدم إتيانه بما كان واجباً عليه واقعاً .
قضيّة الاستصحاب في مسألة الإجزاء
وأمّا الاستصحاب فمقتضى القاعدة فيه هو الإجزاء ، فإنّه أصل شرعي محض ، ومدركه قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » المستفاد من الأخبار .
واختلفوا في معناه ، فقيل : المراد به تنزيل الشكّ المسبوق باليقين منزلته ، وجعل الشاكّ متيقّناً تعبّداً .
وقيل : المراد تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، يعني الحكم بوجوب ترتيب آثاره عليه .
وكيف كان ، فدليل الاستصحاب حاكم على أدلّة الأحكام الواقعيّة ، مثل دليل لزوم طهارة الثوب والبدن في الصلاة ، ودليل كون الوضوء شرطاً لها ، فإنّهما وإن كانا ظاهرين في كون الشرط خصوص الطهارة الواقعيّة والوضوء الواقعي ، إلّاأنّ قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » حاكم عليهما موسّع
هامش
( 1 ) ورد هذا المضمون في روايات ، راجع وسائل الشيعة ج 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، وج 3 : 477 ، كتاب الطهارة ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . م ح - ى .