لا يعتقدون بعدم الاعتناء به بمجرّد التجاوز عن محلّه أو الفراغ من العمل .
ولو سلّمنا كونها قاعدة عقلائيّة فلا تدخل في محلّ النزاع ، إذ لا ريب في أنّ العقلاء بعد أن يلتفتوا على خلوّ عملهم من جزء مهمّ يفعلونه ثانيةً مع ذلك الجزء بلا ريب ، ولا يتصوّر أن يشكّ أحد في ذلك كي يتنازع فيه .
وبالجملة : قاعدة التجاوز والفراغ قاعدة شرعيّة لا عقلائيّة .
ثمّ قيل : يظهر من بعض الأخبار أماريّتها ، كقوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » فإنّه ظاهر في أنّ علّة عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ أذكريّته في حال التوضّي ، ولا ريب في أنّ للذكر والأذكريّة جهة الكشف والطريقيّة .
وربما يقال : يظهر من بعضها الآخر كونها أصلًا ، كقوله عليه السلام في مورد الشكّ في الركوع بعد التجاوز عن محلّه : « بلى قد ركعت » « 2 » ضرورة أنّ مفاده « ابن علي أنّك قد ركعت » إذ لا يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام بصدد الإخبار عمّا فعله السائل واقعاً .
وكيف كان ، فلا إشكال في تقدّم القاعدة على دليل الاستصحاب حكومة عليه لو كانت أمارة ، وتخصيصاً له لو كانت أصلًا شرعيّاً .
توضيح ذلك : أنّ المخصِّص والمخصَّص لابدّ من أن يكونا في رتبة واحدة ، بخلاف الحاكم والمحكوم ، فإنّ الحاكم متقدِّم على المحكوم ، فلو كانت قاعدة التجاوز أصلًا لكانت مخصِّصة للاستصحاب ، لاتّحاد رتبتهما ، ولو كانت أمارةً لكانت حاكمةً عليه ، لتقدّمها عليه رتبةً « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتب الصلاة ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 .
( 3 ) حيث إنّها متكفّلة لبيان الحكم الواقعي ، والاستصحاب متكفِّل لبيان الحكم الظاهري في مورد الشكّ في الواقع ، فكان متأخّراً عنها برتبتين . م ح - ى .