تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إذا عرفت هذا فاعلم أنّها تقتضي « 1 » الأجزاء لو كانت أصلًا ، ولا تقتضيه لو كانت أمارة . توضيح ذلك : أنّها حاكمة على أدلّة « 2 » الأجزاء والشرائط على الأوّل ، وإلّا لزم لغويّتها كما قلنا في سائر الأصول الشرعيّة ، بخلاف ما لو كانت أمارة ، فإنّها على هذا كاشفة عن تحقّق الجزء والشرط في الواقع ، فهي بمنزلة الصغرى ، وأدلّة الأجزاء والشرائط بمنزلة الكبرى الكلّيّة ، من دون أن توسّع دائرتها ، فبعد انكشاف الخلاف وظهور عدم كاشفيّتها تجب الإعادة أو القضاء « 3 » ، وهذا هو السرّ في اقتضاء الأصول الشرعيّة الإجزاء دون الأمارات والقطع . هذا تمام الكلام في قاعدة التجاوز والفراغ . بقيت مسألتان اخريان لا بأس بالإشارة إلى مقتضاهما :

حول الإجزاء في موارد قاعدة الشكّ بعد الوقت

الأولى : قاعدة البناء على الإتيان بالعمل عند الشكّ فيه بعد الوقت . ولا ريب في خروجها عن النزاع ؛ لظهور أنّه لم يأت بعمل أصلًا على فرض
هامش
( 1 ) ولا فرق في ذلك بين أن تكون قاعدة واحدة أو قاعدتين بجعل قاعدة الفراغ مستقلّةً . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) فإنّ دليل جزئيّة الركوع للصلاة مثلًا ظاهر في جزئيّة الركوع الواقعي فقط ، ولكن قاعدة التجاوز حاكمة عليه وموسّعة لدائرته ، بجعل الركوع الظاهري أيضاً جزءً لها ، فإذا شككنا في الإتيان بالركوع بعد التجاوز عن محلّه وحكمنا بمقتضى قاعدة التجاوز بتحقّقه ثمّ انكشف الخلاف صحّت الصلاة - بمقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن حديث « لا تعاد » - لكونها مشتملةً على الجزء واقعاً ، لأنّ الجزء الواقعي أعمّ من الركوع الواقعي والظاهري بمقتضى حكومة قاعدة التجاوز على دليل جزئيّة الركوع . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) مثلًا دليل جزئيّة الركوع للصلاة ظاهر في كون الركوع الواقعي جزءً لها ، وقاعدة التجاوز بناءً على أماريّتها كاشفة عن تحقّق الركوع الواقعي بعد التجاوز عن محلّه ، فإذا انكشف الخلاف تبيّن كون الصلاة فاقدة لجزئها ، فتجب الإعادة أو القضاء . م ح - ى .