في مقتضى أصالة التخيير « 1 »
وأمّا أصالة التخيير فلا ريب في عدم دخولها في النزاع فيما إذا دار الأمر فيها بين وجوب شيء وحرمته ، ضرورة أنّه لو فعله ثمّ انكشفت حرمته فلا معنى للقول بالإجزاء ولا بعدمه ، وكذلك لو تركه ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن وجوبه ، لعدم إتيانه بشيء أصلًا حتّى يقال بكونه مجزياً أو غير مجزٍ عن المأمور به .
ولا ريب أيضاً في عدم دخولها فيه فيما إذا دار أمر شيء بين كونه شرطاً أو جزءً للمأمور به وبين كونه مانعاً له وكان المأمور به قابلًا للتكرار في وقته ، كالصلاة ، ضرورة أنّه مورد الاشتغال لا التخيير ، فيجب عليه الإتيان بالصلاة مع ذلك المشكوك تارةً وبدونه أخرى ، ليستيقن بتحقّق المأمور به الواقعي .
نعم ، لو كان الأمر دائراً بين الشرطيّة أو الجزئيّة وبين المانعيّة ولم يقبل المأمور به التكرار ، كالصوم ، يكون داخلًا في محلّ النزاع ، لأنّه لو أتى به بدون ذلك الشيء المشكوك ثمّ تبيّن كونه جزءً أو شرطاً ، أو معه ثمّ تبيّن كونه مانعاً فالبحث يقع في كونه مجزياً عن الواقع أم لا ؟
والحقّ عدم الإجزاء ، لأنّ العقل الذي هو حاكم بالتخيير « 2 » يحكم به في
هامش
( 1 ) لا يعمّ النزاع أصالة الاشتغال ، ضرورة أنّ كشف الخلاف في موردها لا يعقل إلّابأن كان المأتيّ به بمقتضاها غير واجب ، لكنّه غير قادح في صحّة العمل أيضاً ، فتحقّق المأمور به الواقعي ، فلم ينكشف مخالفة المأتي به للواقع كي يبحث في أنّه هل هو مجزٍ عنه أم لا ، فلو قلنا في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين مثلًا بالاشتغال ، وبناءً عليه حكمنا بلزوم إتيان السورة المشكوكة الجزئيّة في الصلاة ، ثمّ انكشف أنّها لم تكن جزءً لها ، فلا معنى لأن يبحث في أنّ الصلاة المأتيّ بها مع السورة هل هي مجزية أم لا ، لأنّ السورة وإن لم تكن جزءً لها في الواقع ، إلّاأنّها غير قادح لصحّتها أيضاً ، لأنّ المفروض كون أمرها دائراً بين الجزئيّة وعدمها ، لا بين الجزئيّة والمانعيّة كما لا يخفى . منه مدّ ظلّه مع توضيح منّا . م ح - ى .
( 2 ) وأمّا التخييرات الفقهيّة ، كالتخيير بين العتق والصيام والإطعام لمن أفطر في شهر رمضان فهي وإن كانت شرعيّة ، إلّاأنّها تخييرات في الحكم الواقعي ، وليست أصلًا في مورد الشكّ فيه كما لا يخفى ، فأصالة التخيير ليست إلّاأصلًا عقليّاً . منه مدّ ظلّه .