واقعاً بعد عدم إمكان رفع جزئيّتها الواقعيّة ؟
إن قلت : المرفوع مؤاخذة ما لا يعلمون ، كالبراءة العقليّة ، فلا تقتضي الإجزاء ، كما أنّها لم تكن تقتضيه .
قلت : كلّا ، فإنّك عرفت أنّ حديث الرفع يرفع كلّ أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، والجزئيّة للمأمور به كذلك ، لكونها حكماً وضعيّاً ، فيمكن أن ترفع به نفس الجزئيّة ، ولا ملزم على تقدير مضاف قبل الموصول .
والحاصل : أنّ إجراء البراءة الشرعيّة في المقام من دون أن يترتّب عليها أثر ، يستلزم اللغويّة ، وتقدير المؤاخذة خلاف ظاهر حديث الرفع ، ورفع الجزئيّة الواقعيّة مستلزم للإشكالات الثلاثة المتقدّمة ، فماذا ينبغي أن يُقال ؟
الذي يخطر ببالي أنّه إذا ورد قوله سبحانه : « أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » وفرضنا أنّ السنّة دلّت على اعتبار أجزاء وشرائط للصلاة ، ثمّ حكم الشارع - امتناناً للُامّة - برفع ما لا يعلمون من الأجزاء والشرائط والموانع ، كان مقتضى حديث الرفع أنّ السورة وإن كانت جزءً للصلاة حتّى للجاهل بجزئيّتها ، إلّاأنّه مع ذلك يجوز له امتثال قوله تعالى :
« أَقِمْ الصَّلَاةَ » بالإتيان بالصلاة الفاقدة لها .
وعلى هذا فمقتضى القاعدة هو الإجزاء ، لأنّ الشارع بعد إذنه في امتثال المأمور به فاقداً للجزء المشكوك لا يحكم بعدم كونه مجزياً بعد انكشاف الخلاف .
هذا تمام الكلام في أصالة البراءة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .