لدائرتهما ، لأنّه دالّ على أنّ مدلولهما أعمّ من الطهارة والوضوء الواقعيّين والظاهريّين ، فإذا صلّينا مع طهارة الثوب الاستصحابيّة ثمّ انكشف وقوعها في الثوب النجس ، أو مع الوضوء الاستصحابي ثمّ انكشف وقوعها في الحدث كانت مجزية ؛ لعدم خلوّها من الشرط ، فإنّ الطهارة والوضوء الظاهريّين شرط واقعي للصلاة بمقتضى الحكومة كالواقعيّين كما عرفت في أصالة الطهارة أيضاً .
مقتضى قاعدة التجاوز والفراغ في المقام
وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ « 1 » فلابدّ من ذكر مقدّمة قبل بيان الحقّ فيها :
وهي أنّهم اختلفوا في كونها قاعدة شرعيّة تأسيسيّة أو عقلائيّة أمضاها الشارع بمقتضى الأخبار .
وعلى الثاني اختلفوا في أنّها هل هي من الأمارات الكاشفة عندهم عن الواقع ، كخبر الواحد ، أو أصل عملي تعبّدي ، كما احتمل أو قيل في أصالة الحقيقة : إنّها أصل تعبّدي عقلائي ، خلافاً للذين قالوا بأنّ حجّيّتها من باب أصالة الظهور .
والحقّ أنّها ليست قاعدة عقلائيّة ، ويتّضح ذلك لمن راجع سيرتهم في الأمور المهمّة « 2 » ، وفي تركيب المعاجين وتأسيس الأبنية ، فإنّهم إذا شكّوا في إدخال جزء لازم في معجون ، أو في إدخال شيء مهمّ في جدار البناء
هامش
( 1 ) اختلفوا فيهما ، فذهب بعضهم إلى كونهما قاعدتين مستقلّتين ، فقاعدة التجاوز تختصّ بأثناء العمل ، وقاعدة الفراغ بما بعده ، وذهب بعضهم كالإمام قدس سره بكون الثانية شعبة من الأولى ، فهما قاعدة واحدة ، ولكن هذا الاختلاف لا يؤثّر فيما نحن بصدده في مبحث الإجزاء . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أي في الأمور الواجبة التحقّق عندهم لا في الأمور المستحبّة . م ح - ى .