1 - أنّ مدركها قوله صلى الله عليه وآله في حديث الرفع : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 » .
والمراد بالموصول « كلّ شيء وضعه ورفعه بيد الشارع » سواء كان حكماً تكليفيّاً ، كالوجوب والحرمة ، أو وضعيّاً ، كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، فإذا كانت جزئيّة السورة للصلاة مشكوكة عندنا يرفعها الشارع بمقتضى هذا الحديث .
2 - أنّه لا تجري أصالة البراءة إلّابعد الفحص وعدم وجدان دليل ولو بنحو الإطلاق إثباتاً ونفياً في موردها ، فعلى هذا لا تجري لنفي جزئيّة الجزء المشكوك مثلًا لو كان لقوله سبحانه : « وَأَقِمْ الصَّلَاةَ » « 2 » إطلاق ، لأنّ نفي الجزئيّة حينئذٍ إنّما هو بسبب الإطلاق الذي من الأمارات ، فلا تصل النوبة إلى الأصول التي لا مجال لها إلّابعد فقدها . نعم ، تجري البراءة لنفي جزئيّة الجزء المشكوك بناءً على كونه سبحانه في مقام بيان أصل وجوب إقامة الصلاة ، من دون أن يكون في مقام بيان كيفيّتها .
3 - أنّه لا يمكن أن يُراد بالحديث رفع الأحكام حقيقةً عند الشكّ ، وإلّا لاختصّت بالعالمين بها ، وهو يستلزم الدور المحال أوّلًا ، والتصويب الباطل ثانياً ، ومخالفته لما ورد من « أنّ للَّهتعالى أحكاماً يشترك فيها العالم والجاهل » ثالثاً ، فإنّ كلمة الأحكام في هذه الرواية ونحوها عامّة تشمل الأحكام التكليفيّة والوضعيّة .
فإذا لم يمكن رفع الحكم الواقعي بالنسبة إلى الشاكّ فيه ، فأيّ شيء مرفوع بحديث الرفع حينما شككنا في جزئيّة السورة ، وفرض كونها جزءً للصلاة
هامش
( 1 ) كتاب الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 .
( 2 ) هود : 114 .