تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الجمع بينهما كما أشرنا إليه « 1 » كي نلتجأ إلى رفع اليد عن ظاهر هذا الدليل بحكومة أصالة الطهارة عليه . وبالجملة : قاعدة الطهارة حاكمة على ما يسانخها من الأدلّة ، وهو ما يدلّ على الطهارة الواقعيّة ، مثل « صلِّ مع الطهارة » و « يشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهراً » « 2 » ، لا ما لا يسانخها ، كأدلّة النجاسات . وثانياً : سلّمنا وجود ملاك الحكومة بالنسبة إلى أدلّة النجاسات أيضاً ، ولكنّ الإجماع أو ضرورة الفقه يمنع من حكومتها عليها ، حيث إنّه لم يتفوّه أحد بطهارة الملاقي بعد انكشاف نجاسة الملاقى حين الملاقاة ، وعدم تحقّق الحكومة في مورد لأجل مانع خاصّ لا يوجب عدم تحقّقها في مورد آخر فاقد للمانع ، بدعوى أنّها لو تحقّقت لتحقّقت في كليهما لاشتراكهما في الملاك ، فإنّ عدم تأثير الملاك في مورد لمانع لا يوجب عدم تأثيره فيما لا مانع فيه . هذا تمام الكلام في أصالة الطهارة ، وتبيّن أنّها مقتضية للإجزاء .

فيما يقتضيه أصالة الحلّيّة في المقام

ويجري جميع ما سبق فيها في أصالة الحلّيّة أيضاً « 3 » ، ضرورة أنّها أيضاً
هامش
( 1 ) تقدّم الإشارة إلى إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في ص 216 . م ح - ى . ( 2 ) لكن لا مجال لبحث الإجزاء في قاعدة الطهارة بالنسبة إلى مثل « يشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهراً » فلا يقال : إذا شربنا مايعاً شكّ في طهارته ونجاسته بمقتضى أصالة الطهارة ثمّ انكشف أنّه كان نجساً فهل يجزي أم لا ، وهذا واضح لا يخفى . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) فاعلم أنّ مدركها على المشهور قوله عليه السلام - في وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 - « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ، لكن ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله - في الكفاية : 452 - إلى أنّ المغيّى في هذه الرواية يدلّ على الحكم الواقعي والغاية على الاستصحاب ، بخلاف المشهور ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الغاية قيد للموضوع ، فيكون معنى الرواية « كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته فهو لك حلال » فهي بصدد جعل حلّيّة ظاهريّة فيما شكّ في حكمه الواقعي ، ولا ارتباط لها بالاستصحاب ولا بالحكم الواقعي . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 222 | محمد حسين يوسفى گنابادى