موضوع دليلها بالشكّ الباقي ما دام العمر ، بل يعمّ الشكّ الذي يزول بعد مدّة أيضاً .
البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ولكن أورد المحقّق النائيني رحمه الله على الإجزاء في المقام بأمور :
1 - أنّ أصالة الطهارة قاعدة معذّريّة ، فهي تقتضي الإجزاء ما دام المكلّف شاكّاً ، وبعد ارتفاع شكّه لا معنى للإجزاء ، لارتفاع ما كان عذراً له « 1 » .
وفيه : أنّه إن أراد بكونها قاعدة اعتذاريّة عدم جريانها بعد تبدّل الشكّ إلى العلم ، فهو صحيح ، ولكنّه لا يجديه ، وإن أراد به أنّ قاعدة الطهارة إنّما تدلّ على كون من صلّى في الثوب النجس مثلًا معذوراً لا يعاقب عليها ، وأمّا أنّه لا يجب عليه الإعادة أو القضاء بعد كشف الخلاف فلا دلالة لها عليه ، فهو فاسد ، ضرورة عدم دلالة قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » على العذر أصلًا ، بل مفاده جعل طهارة ظاهريّة عند الشكّ في الواقع فقط .
بل إطلاق كشف الخلاف في المقام لا يصحّ إلّامسامحةً ، ضرورة أنّا لم نعتقد بشيء بدليل قطعي أو ظنّي حين جريان الأصل ، بل كان الواقع مشكوكاً لنا ، وجريان أصالة الطهارة لم يبدّله إلى العلم ، بل عيّن لنا وظيفة ظاهريّة في ظرف الشكّ .
2 - أنّ حكومة قاعدة الطهارة على مثل « صلِّ مع الطهارة » تستلزم أن يكون لها مدلولان طوليّان ، ضرورة أنّها لابدّ من أن تجعل لنا طهارة ظاهريّة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 289 : ورابعاً . . . وأمّا الأصول فليس المجعول فيها إلّاالتعبّد بالجري العملي وترتيب آثار إحراز الواقع في ظرف الشكّ كما يظهر ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .