تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الذي يحتمل زواله أيضاً ؟ الحقّ هو الثاني ، لأنّ موارد الشكّ المعلوم البقاء قليلة جدّاً ، لاحتمال زواله وتبدّله إلى العلم في أكثر الموارد ، وتخصيص القاعدة بتلك الموارد القليلة مخالفة لعلّة تشريعها ، وهي التسهيل على الامّة . لا يقال : كون الشكّ باقياً طول العمر شرط لجريانها ، لكن إحرازه لا يختصّ بالعلم ببقائه ، بل يمكن استصحاب بقائه بالنسبة إلى المستقبل في موارد احتمال زواله . فإنّه يقال : يتوجّه نفس الإشكال إلى هذا الاستصحاب ، لأنّ إحراز بقاء الشكّ لو كان شرطاً لجريان الأصول فعدم جريان هذا الاستصحاب في كمال الوضوح . فالشكّ المأخوذ في موضوع قاعدة الطهارة مطلق يشمل الشكّ الباقي إلىآخر العمر ، والزائل بعد مدّة ، فلا يضرّ انكشاف الخلاف بجريان القاعدة في الزمن السابق الذي كان ظرفاً للشكّ ، وإن صار الآن متعلّقاً لليقين بالنجاسة . 3 - أنّ الطهارة الظاهريّة لا تضادّ النجاسة الواقعيّة ، فيمكن أن يكون شيء نجساً واقعاً ، طاهراً ظاهراً بمقتضى قاعدة الطهارة ، وثبت إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في محلّه « 1 » . والمراد بالطهارة المجعولة في دليل قاعدة الطهارة إنّما هو الطهارة الظاهريّة لا الواقعيّة ، ضرورة أنّها لو كانت واقعيّة لاستلزم أن يكون الحكم نافياً لموضوعه « 2 » ، فإنّ الموضوع إنّما هو شيء شكّ في حكمه الواقعي ، فلو كان
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول مبحث إمكان التعبّد بالأمارات ، الصفحة 317 وما بعدها . ( 2 ) ونفي الحكم موضوعه محال . م ح - ى .