تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
توضيح ذلك : أنّ المتّبع فيها حكم العقلاء وكيفيّة بنائهم ، ولا شكّ أنّ عملهم بها لأجل كشفها نوعاً من الواقع مع حفظ نفس الأمر على ما هو عليه من غير تصرّف فيه ، ولا انقلابه عمّا هو عليه ، وعلى هذا كيف يمكن الحكم بالإجزاء بعد انكشاف الخلاف ، مع أنّ المطلوب الذي تعلّق به الأمر لم يحصل بعد ، لتخلّف الأمارة ، وما حصل لم يتعلّق به الأمر . وكذلك الأمر أيضاً بناءً على كونها تأسيسيّةً ، لأنّها حينئذٍ وإن كانت مجعولة من قبل الشارع ، إلّاأنّ المفروض أنّه جعلها حجّة بنحو الطريقيّة والكاشفيّة لا بنحو السببيّة ، وبعد انكشاف الخلاف ظهر أنّها لم تكن طريقاً فلم تكن حجّةً ، لأنّ الطريقيّة كانت علّة جعل الحجّيّة لها ، فبعد ظهور عدم تحقّق العلّة - أعني الطريقيّة - يظهر عدم تحقّق المعلول - أعني الحجّيّة - لما ثبت من أنّ العلّة معمّمة ومخصّصة ، سواء كانت من العلل المنصوصة أو المستنبطة . والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء بناءً على حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة « 1 » ، سواء كانت إمضائيّة أو تأسيسيّة . نعم ، المكلّف معذور في ترك الواقع ما لم ينكشف الخلاف . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الأمارات « 2 » .
هامش
( 1 ) القول بعدم الإجزاء بناءً على الطريقيّة أمر كلّي جارٍ في الأبواب المختلفة من الفقه ، وإن قلنا في خصوص باب الصلاة بالإجزاء بمعونة حديث « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » . وسائل الشيعة 7 : 234 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) لم يتعرّض شيخنا الأستاذ « مدّ ظلّه » لبحث الأمارات بناءً على السببيّة ، لأنّها خلاف الحقّ ، لكن قال : المعنى المعقول لها - مع كونها خلاف الواقع - أنّ الشارع جعل للعمل على طبق مؤدّى الأمارة مصلحة بها تجبر مصلحة الواقع الفائتة عن المكلّف . م ح - ى .