البحث الثاني : في مقتضى الأصول العمليّة
حول الإجزاء في موارد قاعدة الطهارة
وينبغي تقديم قاعدة الطهارة « 1 » ، لكونها من الأصول المسلّمة التي لا يرتاب فيها أحد ، ومجراها ما إذا شكّ في حكمه الواقعي ، ولم يكن له حالة سابقة متيقّنة .
ولابدّ من ملاحظة دليلها أوّلًا ، ثمّ قياسه إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة ثانياً حتّى يتّضح ما هو الحقّ في المقام ، فنقول :
ذهب المشهور إلى أنّ مدركها هو قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » ونحوه من الروايات .
كلام صاحب الكفاية حول مفاد هذه الأخبار
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث الاستصحاب من الكفاية إلى عدم ارتباط هذه الأخبار بقاعدة الطهارة ، لأنّ صدرها دالّ على الحكم الواقعي ، والغاية على الاستصحاب ، إذ الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، لا بما هي مشكوكة الحكم ، والغاية إنّما هي لبيان أنّ ما حكم على
هامش
( 1 ) هذا الأصل يجري في الشبهات الموضوعيّة ، كما إذا شككنا في طهارة ثوب مخصوص ، والحكميّة ، كما إذا شككنا في طهارة حيوان متولّد من شاة وخنزير من دون أن ينطبق عليه عنوان أحدهما أو عنوان حيوان ثالث ، نعم ، يشترط في جريان أصالة الطهارة في الشبهات الحكميّة الفحص واليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي ، بخلاف الشبهات الموضوعيّة ، فإنّ جريانها فيها لا يتوقّف على الفحص بالإجماع ، وصحيحة زرارة . . . « قلت : فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ فقال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » . وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .