ودلّ خبر موثّق أو أصل عملي معتبر على عدم جزئيّة الأولى وشرطيّة الثانية ، فصلّينا بدونهما ، ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن كون السورة جزءً للصلاة وطهارة موضع الجبهة شرطاً لها .
3 - ما يرتبط بنفس التكليف ، كما إذا ورد في رواية معتبرة أنّ صلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة ، أو تمسّكنا باستصحاب وجوبها ، ثمّ انكشف الخلاف بعد مدّة وتبيّن أنّ صلاة الظهر كانت واجبة تعييناً في يوم الجمعة كسائر الأيّام .
لا ريب في دخول النوعين الأوّلين في محلّ النزاع .
وأمّا النوع الثالث فلا إشكال في عدم دخوله بناءً على ما هو الحقّ من عدم تعدّد الأمر ، لانكشاف أنّ الأمر لم يتعلّق بصلاة الجمعة ، بل بصلاة الظهر ، فلم نأت بالمأمور به كي يكون مصداقاً لعنوان البحث ، وهو « أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ » ، فلابدّ من الإتيان بالظهر في الوقت أداءً وفي خارجه قضاءً ، ولا معنى معقول للقول بالإجزاء .
وأمّا على القول بتعدّد الأمر - وبأنّ للشارع أمراً ظاهريّاً متعلّقاً بمؤدّى الأمارات والأصول ، وأمراً واقعيّاً متعلّقاً بما هو المأمور به في الواقع ، وهو صلاة الظهر في المثال - فيمكن البحث في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري على وجهه هل يقتضي الإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ، فلا يجب الإتيان به بعد انكشاف الخلاف ، أم لا ، فيجب ؟
إذا عرفت هذا فلابدّ لتحقيق ما هو الحقّ في المقام من بحثين مستقلّين :
البحث الأوّل : في مقتضى الأمارات والطرق
والتحقيق فيه عدم الإجزاء بناءً على أنّ حجّيّتها بنحو الطريقيّة وأنّها أمارات عقلائيّة أمضاها الشارع ، كما هو الحقّ .