الاختياري أو الواقعي فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره بنحو يفيد الإجزاء أو بنحو آخر لا يفيده .
قلت : النزاع فيهما أيضاً إنّما هو في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل هو علّة عقلًا للإجزاء بالنسبة إلى الأمر الاختياري أو الواقعي أم لا ؟ غايته أنّ سبب هذا النزاع إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل أنّه على نحو يستقلّ العقل بأنّ الإتيان به موجب للإجزاء ويؤثّر فيه وعدم دلالته ؟ بخلاف النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر ، حيث إنّه لا يرتبط بدلالة الأدلّة اللفظيّة أصلًا .
وبالجملة : النزاع في كلا الموضعين إنّما هو في أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل هو مؤثّر في الإجزاء وعلّة له عقلًا أم لا ، وإن كان هذا النزاع في أحدهما مسبّباً عن نزاع لفظي آخر دون الآخر « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله في المقام
واعترض عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره بقوله :
ليس الاقتضاء الواقع في تحرير محلّ البحث بمعنى العلّيّة والسببيّة بحيث يكون إتيان المأمور به في الخارج بحدودها « 2 » مؤثّراً في الإجزاء بأيّ معنى فسّر ، وظنّي أنّ ذلك واضح ؛ لانتفاء العلّيّة والتأثير في المقام ، سواء فسّر الإجزاء بالمعنى اللغوي أعني الكفاية أم بشيء آخر من سقوط الأمر أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 105 .
( 2 ) هكذا في « تهذيب الأصول » لكنّ الصحيح « بحدوده » . م ح - ى .