2 - أنّ البحث في الموضع الأوّل عقليّ ، فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء عن التعبّد بأمره ثانياً أو لا يقتضي ، بخلاف الموضع الثاني ، إذ لا مجال للعقل بأن يحكم - بعد رفع العذر - بوجوب الإعادة والقضاء أو عدم وجوبهما فيما إذا صلّى المكلّف متيمِّماً ، وكذا فيما إذا انكشفت مخالفة الأمارة أو الأصل للواقع ، بل لابدّ هاهنا من ملاحظة دليل الأمر الاضطراري ، كقوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » ودليل حجّيّة الأمارات ، كجملة « صدّق العادل » مثلًا الدالّة على حجّيّة خبر الواحد ، ودليل حجّيّة الاستصحاب ، كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وملاحظة أنّ هذه الأدلّة هل تدلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري والظاهري يقتضي الإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري والواقعي أم لا ؟
فالبحث في الموضع الثاني لفظيّ لملاحظة الأدلّة اللفظيّة فيه .
والعنوان الجامع لكلا الموضعين هو قولنا : « الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا » كما عبّر به صاحب الكفاية ، فلا يحتاج كلّ واحد منهما إلى عنوان من البحث مختصٍ به .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المهمّ في مبحث الإجزاء إنّما هو الموضع الثاني منه ، وأمّا الموضع الأوّل فلا ريب ولا خلاف بيننا في الإجزاء فيه ، لاتّفاق الكلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر . نعم ، خالفنا فيه بعض الأشاعرة .
إن قلت : إذا كان المهمّ في هذا البحث هو الموضع الثاني فقط ، وتقدّم أنّه بحث لفظيّ لا عقليّ فلعلّ المناسب له هو العنوان المذكور في « الفصول » لا ما
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 183
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٨٣