تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

بيان الحقّ في المسألة

وفيه : أنّه وإن كان كلاماً حسناً بالنسبة إلى العلّيّة الفلسفيّة ، حيث إنّه لابدّ فيها من كون العلّة والمعلول أمرين واقعيّين ، وأمّا بالنسبة إلى العلّيّة الشرعيّة التي هي محلّ النزاع فلا ، ألا ترى أنّه يقال في الشريعة : الكرّيّة سبب لاعتصام الماء ، وإتلاف مال الغير سبب للضمان ، وعقد النكاح سبب للزوجيّة ، إلى غير ذلك ، مع أنّ المعلول في جميعها أمر اعتباري ، بل العلّة أيضاً كذلك في المثال الأوّل . وكون الاقتضاء في المقام بمعنى السببيّة الشرعيّة لا الفلسفيّة واضح بالنسبة إلى الموضع الثاني من البحث ، لما تقدّم من أنّ أساس النزاع فيه في مفاد الأدلّة الشرعيّة ، حيث نتكلّم في أنّ دليل اعتبار الأمر الاضطراري والظاهري هل يدلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بهما علّة للإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري والواقعي أم لا ؟ فالبحث لفظي شرعي لا عقلي . وأمّا بالنسبة إلى الموضع الأوّل فلأنّ البحث فيه وإن لم يكن إلّاعقليّاً ، ولكنّه لا يجب أن يكون حكم العقل قائماً على أمور واقعيّة ، بل يمكن أن يكون قائماً على أمر اعتباري ، ألا ترى أنّ العقل يحكم بلزوم إطاعة المولى مع أنّه قائم على البعث والتحريك الاعتباري من قبل المولى ، فلا إشكال هاهنا أيضاً في أن يحكم العقل بسببيّة الإتيان بالمأمور به للإجزاء ، وإن كان الإجزاء بمعنى الكفاية التي هي أمر اعتباري . وبعبارة أخرى : العلّيّة والتأثير في كلام المحقّق الخراساني إنّما هي فيمقابل الكشف والدلالة التي هي مربوطة باللفظ ، لا بمعنى العلّيّة الفلسفيّة كي تقاس عليها .