في « الكفاية » ، لما تقدّم من كون ما ذكره صاحب الفصول مربوطاً بمباحث الألفاظ دون ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله .
قلت : كلّا ، فإنّ صاحب الفصول جعل البحث في دلالة صيغة الأمر على الإجزاء ، وما تقدّم منّا بالنسبة إلى الموضع الثاني إنّما هو لفظيّة النزاع بلحاظ كون البحث فيه عن مقدار دلالة دليل اعتبار الأمر الاضطراري أو الظاهري ، لا عن مقدار دلالة نفس الأمر ، فاللفظ الذي في كلامه مغاير للفظ الذي نحن أردناه .
إذا عرفت هذا فلا بأس بتقديم أمور قبل الخوض في تفصيل المقام تبعاً للمحقّق الخراساني رحمه الله .
بيان المراد من « وجهه »
أحدها : الظاهر - كما قال صاحب الكفاية - أنّ المراد من « وجهه » في العنوان هو النهج الذي ينبغي أن يؤتى به على ذلك ا لنهج شرعاً وعقلًا مثل أن يؤتى به بقصد التقرّب في العبادة .
لا خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً ، فإنّه عليه يكون « على وجهه » قيداً توضيحيّاً ، وهو بعيد « 1 » .
وأمّا استشكاله عليه بقوله : « مع أنّه يلزم خروج التعبّديّات عن حريم النزاع بناءً على المختار كما تقدّم من أنّ قصد القربة من كيفيّات الإطاعة عقلًا ، لا من قيود المأمور به شرعاً » « 2 » فلا يتمّ .
لأنّ أوّل من قال باستحالة أخذ قصد القربة في المأمور به هو الشيخ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 105 .
( 2 ) المصدر نفسه .