معنى « الإجزاء » في المقام
ثالثها : الظاهر أنّ الإجزاء هاهنا بمعناه لغةً ، وهو الكفاية ، وإن كان يختلف ما يكفى عنه ، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » .
هذا ما يصل إليه البصير المتأمِّل في كلمات الفقهاء والاصوليّين .
لكنّ الجمود على ظهورها البدوي ربما يوهم أنّ لهم فيه اصطلاحاً خاصّاً ، فإنّهم فسّروه تارةً ب « إسقاط التعبّد به ثانياً » وأخرى ب « إسقاط القضاء » .
وضمير « به » في التفسير الأوّل راجع إلى « الأمر » الذي تدلّ عليه كلمة « المأمور به » المذكور في عنوان البحث ، ففيه نوع استخدام بالنسبة إلى الموضع الثاني من البحث « 2 » ، ضرورة أنّ المراد بالضمير الأمر الواقعي والاختياري ، وبمرجعه الأمر الظاهري والاضطراري .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ « التعبّد به ثانياً » المذكور في التفسير الأوّل أعمّ من الإعادة في الوقت والقضاء خارجه .
وأمّا بناءً على التفسير الثاني فيختصّ محلّ النزاع بالقضاء فقط ، إلّاأن يكون مرادهم ب « إسقاط القضاء » إسقاط الإتيان بالمأمور به ، فيعمّ الأداء أيضاً ، ويؤول التفسيران إلى معنى واحد .
والمحقّق الخراساني رحمه الله ظنّ أنّ التفسير الأوّل منحصر في الأمر الواقعي الأوّلي ، والثاني في الأمرين الاضطراري والظاهري « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 106 .
( 2 ) قد عرفت في تحرير محل النزاع أنّ البحث يقع في موضعين : أ - أنّ الإتيان بالمأمور به بكل أمر هل يقتضى الإجزاء بالنسبته إلى نفس ذلك الأمر أم لا ؟ ب - أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بالأمر الاختياري أو الواقعي أم لا ؟ م ح - ى .
( 3 ) حيث قال : فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي فيسقط به التعبّد به ثانياً ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي فيسقط به القضاء . كفاية الأصول : 106 .