الأعظم الأنصاري رحمه الله ، وتبعه في ذلك تلامذته منهم المحقّق الخراساني رحمه الله ، وأمّا من تقدّم على الشيخ من الاصوليّين فاعتقدوا بأنّ قصد التقرّب من قيود المأمور به شرعاً ، فكيف يصحّ الاستدلال على أنّ المراد من « وجهه » في عنوان البحث ما ذكره ، لا خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً بأنّه مستلزم لخروج التعبّديّات عن حريم النزاع ؟ !
ولكن مع ذلك لا يصحّ أن يُراد من « وجهه » خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً ، لبُعد كونه قيداً توضيحيّاً كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله .
كما لا يصحّ أن يراد به الوجه « 1 » المعتبر عند بعض الأصحاب ، فإنّه مع عدم اعتباره عند المعظم ، وعدم اعتباره عند من اعتبره إلّافي خصوص العبادات لا مطلق الواجبات « 2 » ، لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار ، فلابدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى ، وهو ما ذكرناه كما لا يخفى « 3 » .
حول كلمة « الاقتضاء »
ثانيها : قال المحقّق الخراساني رحمه الله : الظاهر أنّ المراد من « الاقتضاء » هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ، لأنّ الدلالة إنّما هي صفة للألفاظ مع أنّ الموضوع في عنوان البحث هو الإتيان بالمأمور به ، وهو ليس بلفظ .
إن قلت : هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ، وأمّا بالنسبة إلى أمر آخر ، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر
هامش
( 1 ) كقصد الوجوب أو الندب . م ح - ى .
( 2 ) مع أنّ البحث في مطلق الواجبات لا في خصوص العبادات . م ح - ى .
( 3 ) هذه عين ما في كفاية الأصول : 105 .