تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الإرادة ، أمّا على الأوّل : فلأنّ الكفاية عنوان انتزاعي لا يقع مورد التأثّر والتأثير ، والعجب من المحقّق الخراساني حيث جمع بين الالتزام بكون الاقتضاء بمعنى العلّيّة وبين القول بأنّ الإجزاء هو الكفاية . وأمّا على الثاني : فلأنّ الإتيان ليس علّة مؤثّرة في سقوط الأمر ، كما أنّ السقوط والإسقاط ليسا من الأمور القابلة للتأثير والتأثّر الذين هما من خصائص التكوين ، وأمّا الإرادة فالأمر فيها أوضح ، لأنّ الإتيان لا يصير علّة لانعدام الإرادة وارتفاعها ، لا في الإرادات التكوينيّة ولا في المولويّة التي يعبّر عنها بالتشريعيّة ، إذ تصوّر المراد بما أنّه الغاية والمقصود مع مبادٍ اخر علّة لانقداح الإرادة في لوح النفس ، كما أنّه بنعت كونه موجوداً في الخارج من معاليل الإرادة ، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده طارداً لوجود علّته « 1 » . وأقصى ما يتصوّر لسقوط الإرادة من معنى صحيح عند حصول المراد هو انتهاء أمدها ، بمعنى أنّ الإرادة كانت من بدء الأمر مغيّاة ومحدودة بحدّ خاصّ ، فعند وصولها إليه لا اقتضاء لها في البقاء ، لا أنّ لها بقاءً والإتيان بالمأمور به قد رفعها وأعدمها كما هو قضيّة العلّيّة ، كما أنّ الأمر لمّا صدر لأجل غرض وهو حصول المأمور به فبعد حصوله ينفد اقتضاء بقائه ، فيسقط لذلك ، كما هو الحال في إرادة الفاعل المتعلّقة بإتيان شيء لأجل غرض ، فإذا حصل الغرض سقطت الإرادة ، لانتهاء أمدها ، لا لعلّيّة الفعل الخارجي لسقوطها . والأولى دفعاً للتوهّم أن يقال : إنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجز ، أو لا « 2 » ؟ فتدبّر . إنتهى كلامه قدس سره .
هامش
( 1 ) لأنّه مستلزم لطرد نفسه ، وهو مستحيل . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 251 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 187 | محمد حسين يوسفى گنابادى