تحرير محلّ النزاع
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تحقيق المقام يستدعي الكلام في موضعين :
الأوّل : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي أو بالأمر الظاهري « 1 » هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بنفس ذلك الأمر ثانياً أم لا ؟
وبعبارة أخصر وأجمل : الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر هل يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر أم لا ؟
الثاني : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بالأمر الاختياري أو الواقعي أم لا ؟ فلو قلنا بالإجزاء فلا يجب على من صلّى متيمّماً لفقد الماء أن يعيد صلاته في الوقت أو يقضيها خارجه بالطهارة المائيّة بعد وجدان الماء ، وكذا لا يجب على من صلّى الجمعة في يومها متمسّكاً بخبر موثّق دالّ على وجوبها أو باستصحاب الوجوب أن يصلّي الظهر أداءً في الوقت ، وقضاءً خارجه بعد كشف الخلاف وعلمه بأنّ صلاة الظهر كانت واجبةً لا الجمعة ، وأمّا لو قلنا بعدم الإجزاء لوجب عليه الإعادة والقضاء بعد وجدان الماء في الصورة الأولى ، وصلاة الظهر أداءً أو قضاءً بعد كشف الخلاف في الصورة الثانية .
والفرق بين الموضعين من وجهين :
1 - أنّ الموضع الأوّل من هذا البحث يعمّ الأوامر الثلاثة : الواقعي الاختياري ، والواقعي الاضطراري ، والظاهري ، بخلاف الموضع الثاني ، فإنّه مختصّ بالقسمين الأخيرين ولا يعمّ الأمر الواقعي الاختياري كما هو واضح .
هامش
( 1 ) تثليث الأوامر ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله وسيأتي التحقيق فيه في المقدّمة الخامسة ص 191 . م ح - ى .