تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأمّا بناءً على ما ذكره صاحب الفصول ف « الاقتضاء » بمعنى الدلالة ، فيكون المعنى أنّ الأمر بالشيء هل يدلّ على أنّ المكلّف إذا أتى بالمأمور به لا يجب عليه الإعادة والقضاء أم لا ؟ والدلالات اللفظيّة ثلاثة على ما قال به المنطقيّون : المطابقة ، والتضمّن ، والالتزام . ولا ريب في انتفاء الأولى في المقام ، ضرورة أنّا حينما نسمع قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » « 1 » مثلًا لا يتبادر إلى أذهاننا أنّ المخاطبين إذا أتوا بالصلاة على وجهها لا يجب عليهم الإعادة والقضاء ، فأين الدلالة المطابقيّة ؟ على أنّه تقدّم أنّ صيغة « افعل » تدلّ على الوجوب ، ولو كان ما جاء في عنوان الفصول تمام مدلولها للزم خروج الوجوب عن المدلول رأساً . وأمّا الثانية - أعني الدلالة التضمّنية - فيرد عليها أيضاً الإشكال الأوّل ، وهو عدم تبادر ما ذكره صاحب الفصول بما أنّه جزء المدلول ، ضرورة أنّ قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » مثلًا لا يدلّ إلّاعلى وجوب إقامة الصلاة ، وأمّا مسألة أنّ المكلّف إذا أتى بها لا يجب عليه الإعادة والقضاء فهي أجنبيّة عن مدلول الآية . وأمّا الالتزام فيمكن توجيهه بأنّ الصيغة تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على وجود مصلحة في المأمور به ، والعقل يستقلّ بأنّ المكلّف إذا أتى به بجميع أجزائه وشرائطه حصّل تلك المصلحة ، فلا يجب عليه الإعادة والقضاء ، فيتمّ المطلوب ، وهو دلالة الأمر على الإجزاء بالدلالة اللفظيّة الالتزاميّة . ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ بعض الناس كالأشاعرة ينكرون كون الأمر
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .