تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
1 - أنّ الأمر في آية المسارعة إرشادي ، فلا يستفاد منه الوجوب الشرعي ، والدليل على إرشاديّته أنّ قوله تعالى : « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ » معطوف على « مَغْفِرَةٍ » ، والعطف ظاهر في كون المعطوف مغايراً للمعطوف عليه غير مفسّر له ، وعلى هذا فالأمر بالمسارعة إلى الجنّة إرشاد إلى حكم العقل بحسن المسارعة إليها بالإتيان بالتكاليف الشرعيّة ، إذ لا يمكن القول بأنّ لنا مضافاً إلى التكاليف المتعلّقة بالواجبات - كالصلاة والصوم ونحوهما - تكليفين مولويّين آخرين : أحدهما : وجوب المسارعة إليها ، والآخر وجوب المسارعة إلى الجنّة ، فتعلّق الأمر بالمعطوف في الآية إرشادي بلا إشكال ، فلا محالة كان تعلّقه بالمعطوف عليه أيضاً كذلك ، لعدم تكرّره ، فلا يمكن إرادة المولويّة منه بالنسبة إلى المعطوف عليه ، والإرشاديّة بالنسبة إلى المعطوف . بخلاف قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » « 1 » حيث إنّ الأمر الأوّل إرشادي والثاني مولوي . هذا الجواب مختصّ بآية المسارعة ، ولا يجري في آية الاستباق . 2 - أنّ الآيتين تختصّان بالواجبات الكفائيّة . توضيح ذلك : أنّ « سارعوا » من باب المفاعلة ، وهو بين الاثنين ، فلابدّ من أن يكون متعلّقه شيئاً قابلًا للمسابقة والمسارعة إليه ، وهذا ينحصر في الواجبات الكفائيّة التي تركها يوجب استحقاق الجميع للعقوبة ، وفعلها لا يوجب إلّااستحقاق الفاعل فقط للمثوبة ، فاللَّه سبحانه أراد أن يتحقّق المسارعة بين المكلّفين في هذه الواجبات بحيث يجتهد كلّ منهم أن يسبق إليها غيره وينال إلى ثوابها .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .