تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
3 - أنّه لا ريب في دلالة آية الاستباق على العموم ، لأنّ « الخيرات » جمع محلّى باللّام ، وهو يفيد العموم ، ولكنّ الخيرات لا تنحصر في الواجبات ، بل تعمّ المستحبّات أيضاً ، ولا يمكن القول بوجوب الفور في المستحبّات ، فالأمر دائر بين خروجها من الآية تخصيصاً ، بل خروج كثير من الواجبات ، بل أكثرها ، لعدم وجوب الفور فيها أيضاً ، وبين حمل الأمر على الاستحباب ، والأوّل يستلزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن أوّلًا ، ولسان الآية آبٍ عن التخصيص ثانياً ، فلابدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب . وأمّا آية المسارعة فلا تفيد العموم أصلًا ، لأنّ كلمة « مغفرة » فيها نكرة موصوفة ، فكأنّه قال : « وسارعوا إلى مغفرة موصوفة بأنّها من ربّكم » ، ولا ريب في عدم دلالة النكرة الموصوفة على العموم . إن قلت : الآية من قبيل النكرة المضافة ، لما تقدّم في توجيه الاستدلال بها من أنّ المراد « سارعوا إلى سبب المغفرة من ربّكم » ، لما عرفت من أنّه لا يعقل الأمر بفعل الغير . قلت : أوّلًا : فعل الغير على قسمين : قسم لا يرتبط بالمأمور أصلًا ، فلا يعقل تعلّق الأمر به ، كالخلق الذي هو فعل اللَّه تعالى ، ولا صلة له بالإنسان أصلًا ، وقسم يرتبط به ، وهذا لا مانع من تعلّق الأمر به ، والمقام من قبيل الثاني ، لأنّ المغفرة وإن كانت فعل اللَّه سبحانه ، إلّاأنّ لها ربطاً بفعل الإنسان ، فلا نحتاج على هذا إلى تقدير مضاف في الآية . وثانياً : أنّ النكرة المضافة أيضاً لا تفيد العموم . على أنّها لو كانت مفيدة له فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان المضاف والمضاف إليه كلاهما مذكورين في الكلام ، وأمّا في مثل المقام الذي ظاهره من قبيل