المبحث الثامن : في الفور والتّراخي
لا يخفى عليك أنّ المراد بدلالتها على التراخي هو تقييد مدلولها به ، بحيث يكون التراخي واجباً لا جائزاً ، كما أنّ المراد بدلالتها على الفور أيضاً ذلك ، والمراد بعدم دلالتها على أحدهما عدم كون مدلولها مقيّداً بالفور ولا بالتراخي .
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ قضيّة إطلاقها جواز التراخي ليس قولًا به .
وجميع ما مرّ في مبحث المرّة والتكرار حول أنّ النزاع هل هو في تقييد المادّة أو الهيئة أو الصيغة المركّبة منهما جارٍ هنا أيضاً طابق النعل بالنعل .
نعم ، لا يجري هاهنا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره في تلك المسألة من امتناع تقييد الهيئة بالتكرار ، مستدلّاً بأنّ الشيء الواحد من جهة واحدة لا يعقل أن يتعلّق به البعث المتعدّد على نحو التأسيس ، وعدم جريانه في المقام واضح لا يحتاج إلى البيان .
وأمّا ما أفاده في آخر كلامه من أنّ تقييد الهيئة بالمرّة أو التكرار مستلزم لتعلّق لحاظين مختلفين بشيء واحد فهو جارٍ في المقام أيضاً ، كما يجري هنا سائر المباحث المتقدّمة هناك ، فلا نطيل الكلام بتكرارها .