بيان ما هو المختار في المسألة
والحقّ ما عليه المحقّقون من عدم دلالتها على الفور ولا على التراخي .
لأنّ المتبادر منها هو البعث والتحريك الاعتباري إلى الماهيّة ، فلا تدلّ عليهما لا بهيئتها ولا بمادّتها ، ولابدّ في التقييد بأحدهما من دلالة أخرى .
بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
وكلّ من ذهب إلى الفور تسلّم أيضاً عدم دلالة الصيغة عليهما لغةً ، ولكنّهم أقاموا أدلّة خارجيّة لإثبات وجوب الفور في خصوص الأوامر الشرعيّة :
منها : أنّ العلل التشريعيّة كالعلل التكوينيّة طابق النعل بالنعل ، فكما أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التكوينيّة ، فكذلك المأمور به لابدّ من إتيانه عقيب الأمر فوراً ، لأنّ الأمر سبب شرعي لتحقّق المأمور به . وقد عرفت في مبحث التعبّدي والتوصّلي أنّ هذا ما ذهب إليه المحقّق الحائري رحمه الله « 1 » .
وفيه : أنّ تشبيه التشريع بالتكوين مطلقاً بحيث يكون وجه الشبه جميع الأوصاف الموجودة في المشبّه به لا دليل عليه ، بل ممنوع ، لما عرفت « 2 » من أنّ عدم انفكاك المعلول عن علّته إنّما هو لكون العلّة التامّة كافية في تحقّقه ، فلا يعقل الانفكاك .
نعم ، قد يزيل الخالق « جلّ جلاله » علّيّتها ، كما أزالها عن النار في قصّة إبراهيم عليه السلام .
وأمّا انفكاك المعلول عن علّته مع بقاء العلّيّة فغير معقول . هذا في
هامش
( 1 ) راجع ص 123 .
( 2 ) راجع ص 127 .