تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وآية الاستباق وإن لم تكن بهيئتها مقتضية لذلك ، حيث إنّ باب الافتعال لا يقتضي كون الفعل بين الاثنين ، إلّاأنّها بمادّتها تقتضيه ، لأنّ السبق في مقابل اللحوق ، فلا يصدق إلّافيما إذا كان في مقابل السابق لاحق . لا يقال : إذا دلّت الآيتان على وجوب الفور في الواجبات الكفائيّة ، فبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب في الواجبات العينيّة أيضاً . فإنّه يقال : إنّ صيغة « افعل » وإن كانت ظاهرة في الوجوب لو خلّيت وطبعها ، إلّاأنّ لنا في المقام قرينة على عدم كونها في الآيتين للوجوب ، وهي أنّ وجوب المسارعة والاستباق هاهنا يستلزم أن يستحقّ كلّ من سبق غيره إلى فعل واجب من الواجبات الكفائيّة مثوبتين : إحداهما لإطاعة الأمر المتعلّق بنفس ذلك الواجب ، والأخرى لإطاعة الأمر المتعلّق بالمسارعة والاستباق إليه ، وهذا واضح البطلان . فلابدّ من حمل الآيتين على الاستحباب حتّى في موردهما الذي هو الواجبات الكفائيّة . هذا أوّلًا . وثانياً : سلّمنا دلالتهما على الوجوب ، ولكن دلالتهما على الفور ممنوعة ، لأنّه غير المسارعة والاستباق ، ألا ترى أنّه لو مات صديقك مثلًا ولم يطّلع على موته غيرك ، ولكنّك لم تقم بتجهيزه بمجرّد اطّلاعك على موته ، بل أخّرت تجهيزه ثلاثة أيّام مثلًا ، لصدق على فعلك الواقع فياليوم الثالث المسارعة والاستباق دون الفوريّة ؟ وحاصل هذا الجواب الثاني : أنّ مورد الآيتين هو الواجبات الكفائيّة أوّلًا ، ولا تدلّان على الوجوب ثانياً ، ولا ملازمة بين وجوب المسارعة والاستباق وبين وجوب الفور ثالثاً .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 173 | محمد حسين يوسفى گنابادى