النكرة الموصوفة وباطنه من قبيل النكرة المضافة بلحاظ اللفظ المقدّر فهل يعامل معه معاملة الأولى ؟ فلا يفيد العموم ، أو الثانية ؟ فيفيد ، يحتاج إلى تأمّل فيما تقتضيه أدبيّات العرب لكي يتّضح الحال في المسألة .
ويؤيّد عدم دلالتها على العموم اختلاف المفسّرين في تفسير المغفرة ، فقال بعضهم : المراد بها الصلوات اليوميّة ، وقال بعض آخر : هي صلاة الجماعة والحضور في الصفّ الأوّل منها ، وقيل : هي تكبيرة الإحرام من قبل المأمومين عقيب تكبيرة الإمام ، وقيل : هي الجهاد في سبيل اللَّه ، وفسّرها بعضهم بالتوبة ، وبعضهم بالإخلاص ، إلى غير ذلك ، فلو كان لها عموم لم يعدل المفسّرون عنه إلى المصاديق .
وبالجملة : لا تدلّ آية المسارعة على العموم حتّى يدّعى شمولها لجميع الواجبات ويستنتج وجوب الفور فيها .
على أنّها لو دلّت على العموم لتوجّه إليها الإشكال المتقدّم في آية الاستباق ، لشمولها للمستحبّات أيضاً ، لأنّها سبب للمغفرة كالواجبات « 1 » ، فلابدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن أوّلًا ، ولسان الآية آبٍ عن التخصيص ثانياً ، كما تقدّم في آية الاستباق أيضاً .
ثمّ ربما استشكل على الاستدلال بآية الاستباق بأنّ فيها قرينةً عقليّةً دالّةً على عدم إرادة الوجوب ، وهي أنّ وجوب الاستباق يستلزم عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
توضيح ذلك : أنّ الاستباق يكون بمعنى التقديم ، « فاستبقوا الخيرات » أي
هامش
( 1 ) بل لعلّ سببيّة المستحبّات لها كانت أظهر من سببيّة الواجبات ، لأنّ العبد يفعل المستحبّات طوعاً ، وأمّا الواجبات فربما يفعلها كرهاً ، خوفاً من العقاب . منه مدّ ظلّه .