التكوينيّات .
وأمّا البعث والتحريك الاعتباري الذي هو من التشريعيّات فيمكن أن يتعلّق بأمر استقبالي ، بل هو واقع في الشريعة ، كوجوب الحجّ على المستطيع قبل الموسم المسمّى بالواجب المعلّق ، فإنّ الوجوب قبله حالي ولكنّ الواجب استقبالي « 1 » .
فلا يصحّ قياس التشريع بالتكوين لإثبات وجوب الفور في امتثال الأوامر الشرعيّة .
ومنها : بعض الآيات ، كقوله تعالى : « وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 2 » ، وقوله : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ » « 3 » .
وتقريب الاستدلال بآية الاستباق أنّها ظاهرة في وجوب الاستباق إلىالخيرات التي منها الإتيان بالمأمور به ، وأمّا آية المسارعة فتقريب الاستدلال بها أنّ المراد هو المسارعة إلى سبب المغفرة ، لأنّ نفس المغفرة هي فعل اللَّه سبحانه ، ولا يعقل الأمر بالمسارعة إلى فعل الغير ، وعليه فسبب المغفرة عامّ يشمل التوبة وفعل المأمور به ، لأنّه أيضاً يوجب المغفرة بمقتضى قوله تعالى : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ » « 4 » .
ويمكن الجواب عن الاستدلال بالآيتين بوجوه :
هامش
( 1 ) لا يقال : لعلّه من قبيل ما تقدّم في التكوينيّات من إزالة تأثير النار في الحرارة .
فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ العلّيّة التشريعيّة ما أزيلت هاهنا من الدليل الدالّ على وجوب الحجّ ، وإلّا لم يتعلّق حتّى بالأمر الاستقبالي ولم يؤثّر فيه . م ح - ى .
( 2 ) آل عمران : 133 .
( 3 ) البقرة : 148 .
( 4 ) هود : 114 .