تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإنّه يقال : نعم ، « يوم الجمعة » في المثال قيد للهيئة ، وهي صدور الضرب من المتكلّم في الزمن الماضي ، لكنّها ملحوظة ابتداءً بلحاظ آلي ، ثمّ إذا وصل المتكلّم إلى كلمة « يوم الجمعة » لاحظها بلحاظ آخر استقلالي وقيّدها ب « يوم الجمعة » ، فاللحاظان مختلفان من حيث الزمان ، بخلاف قولنا : « اضرب » ، فإنّ الهيئة فيه لو كانت مقيّدة بقيد مستفاد من نفسه لكانت ملحوظة في زمن واحد بلحاظين : أحدهما آلي والآخر استقلالي ، لعدم انفصال القيد هنا كما في المثال المتقدّم . نعم ، لو كان المرّة والتكرار مذكورين في الكلام منفصلين ، كأن يقال : « اضرب مرّةً » أو « اضرب مكرّراً » لرجع القيد إلى الهيئة بلا إشكال ، لتعدّد زمن اللحاظين ، كما في قولنا : « ضربت زيداً يوم الجمعة » . إن قلت : إنّ ذلك إنّما يرد لو كانت الهيئة موضوعة للبعث نحو الإيجاد المتقيّد بالمرّة أو التكرار حتّى يستلزم تقييد المعنى الحرفي وقت لحاظه آليّاً ، وأمّا إذا قلنا بأنّها موضوعة للبعث نحو الإيجاد أو الإيجادات بالمعنى الحرفي فلا إشكال فيه ، لعدم تقييد المعنى الحرفي ، وإن شئت قلت : كما يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى يجوز وضعه لكثرات واستعماله فيها . قلت : ما ذكرت أمر ممكن ، ولكنّه خلاف الوجدان والارتكاز في الأوضاع ، لشهادة الوجدان بأنّه ليس لنا لفظ وضع للأفراد والكثرات من حقيقة واحدة ، فلا محيص في معقوليّة النزاع إمّا عن القول بإرجاع القيود المتنازع فيها في المقام إلى نفس المادّة ، بأن يقال : إنّ لمادّة الأمر « 1 » وضعاً على حدة غير وضع المادّة في سائر الصيغ ، فإذن نشك في أنّ ما وضعت له هل هو الماهيّة المقيّدة
هامش
( 1 ) وكذا لمادّة النهي ، فإنّ بحث المرّة والتكرار يجري في النهي أيضاً ، كما سيأتي . منه مدّ ظلّه .