بأن يقال : إذا قال المولى : « اضرب » فهل مفاده البعث نحو إيجاد الضرب مرّة أو مرّتين ، أو لا يفيد أحدهما أصلًا ؟ فإنّ نفس ماهيّة المادّة - وهي الضرب - في المثال وإن كانت لا تقبل التعدّد « 1 » إلّاأنّ إيجادها يقبله ، فيتعدّد البعث أيضاً .
قلت : أوّلًا : ليس في قولنا : « اضرب » مثلًا من الإيجاد عين ولا أثر ، فإنّه مركّب من الهيئة والمادّة ، والأولى : لا تدلّ إلّاعلى البعث والتحريك الاعتباري ، والثانية : لا تدلّ إلّاعلى نفس ماهيّة المادّة كما عرفت آنفاً عند التكلّم حول دليل صاحب الفصول ، والماهيّة غير الإيجاد والوجود ، كما بيّن في الفلسفة ، فحيث إنّ الهيئة والمادّة لا تدلّان على الإيجاد فلا يصحّ القول بكون مفاد قولنا : « اضرب » طلب إيجاد الضرب .
لا يقال : فكيف لا يتحقّق الامتثال إلّابالإيجاد ؟
فإنّه يقال : مقام الامتثال غير مقام تعلّق التكليف ، فإنّ التكليف يتعلّق بماهيّة المادّة ، والامتثال لا يتحقّق إلّابإيجادها .
وثانياً « 2 » : الإيجاد الذي هو جزء مدلول الهيئة فرضاً معنى حرفيّ غير مستقلّ ذهناً ولا خارجاً ولا دلالةً ، فهو ملحوظ آلةً ، فإن قيّد بالمرّة أو التكرار فلابدّ من لحاظه مستقلّاً ، والجمع بين لحاظين مختلفين في استعمال واحد ممتنع .
لا يقال : فكيف ذهبتم إلى رجوع القيود إلى الهيئة في مثل قولنا : « ضربت زيداً يوم الجمعة » ؟
هامش
( 1 ) فإنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي . م ح - ى .
( 2 ) هذا ما أجاب به الإمام رحمه الله عن الإشكال ، وأمّا الجواب الأوّل فهو كان لشيخنا الأستاذ « مدّ ظلّه » دفاعاً عنه قدس سره . م ح - ى .