بل هو صيغة مثلها « 1 » ، كيف وقد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى « 2 » ، وكيف بمعناه يكون مادّة لها ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها كما لا يخفى .
إن قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلًا في الكلام ؟
قلت : مع أنّه محلّ الخلاف ، معناه أنّ الذي وضع أوّلًا بالوضع الشخصي ، ثمّ بملاحظته وضع نوعيّاً أو شخصيّاً « 3 » سائر الصيغ التي تناسبه ممّا جمعه مادّة لفظ متصوّرة « 4 » في كلّ منها ومنه بصورة ومعنى كذلك هو المصدر أو الفعل « 5 » ، إنتهى .
وحاصل ما أفاده رحمه الله : أنّ المراد بالأصل هو التقدّم في الوضع .
وهذا الكلام صحيح في نفسه ، ولكنّه لا يمكن أن يكون جواباً عن كلام
هامش
( 1 ) كلامه هذا حقّ ، ولكنّه لم يبيّن معنى هذه الصيغة ، أعني المصدر ، وقال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره - في تهذيب الأصول 1 : 150 - لا معنى له غير معنى المادّة ، وإنّما أتى به الواضع لأجل إمكان التنطّق بالمادّة فقط .
والأظهر عندي وجود الفرق بينهما بحسب المعنى ، فللمادّة معنى سارٍ في جميع معاني المشتقّات ، كما أنّها جارية في جميع ألفاظها ، فمادّة الضرب مثلًا - وهي « ض - ر - ب » - وضعت للمعنى الذي نعبّر عنه بالفارسيّة ب « كتك » ، والمصدر يدلّ عليها مع زيادة ، فالزيادة هي مفاد هيئته ، ويؤيّده أنّهم قسّموا المصدر إلى الفاعلي والمفعولي ، مع أنّ تحقّق الفرق واضح بين الفاعل والمفعول ، فإنّ الأوّل صدر عنه الفعل ، والثاني وقع عليه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) حيث علم هناك أنّ معناه آبٍ عن الحمل ، دون معنى المشتقّات . كفاية الأصول المحشّى 1 : 391 .
( 3 ) على الاختلاف الذي تقدّم في مبحث انقسام الوضع إلى الشخصي والنوعي ، وهو أنّ الوضع في المشتقّات هل هو نوعي أو شخصي ؟ منه مدّ ظلّه .
( 4 ) إذ كلّ لفظ من الألفاظ له مادّة وصورة ، ولكن مادّة المصدر مع مادّة المشتقّات واحدة ، والاختلاف من قبل الصور المتباينة ، وكذا في طرف المعنى ، فهما مشتركان في المادّة المعنويّة واللفظيّة معاً . كفاية الأصول المحشّى 1 : 392 .
( 5 ) كفاية الأصول : 100 .