تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأمّا كفاية غسل واحد عقيب جنابات متعدّدة متعاقبة فلدلالة دليل خاصّ شرعي على التداخل في مثل هذا المورد ، وإلّا فالقاعدة كانت تقتضي لزوم تعدّد الأغسال بتعداد الجنابات . وبنى على ذلك أيضاً القول بظهور الأمر في الفور ودلالته على المرّة ، فإنّ المسبّبات التكوينيّة تتحقّق عقيب أسبابها فوراً ، ولا يمكن أن يصدر من سبب واحد إلّامسبّب واحد ، فالمأمور به أيضاً الذي هو مسبّب شرعي عن الأمر لابدّ من أن يتحقّق فوراً ، ولا يكون الأمر سبباً لتحقّقه أكثر من مرّة ، كما في التكوينيّات طابق النعل بالنعل . ومنها : أنّ القيود بعضها يمكن أخذها في المتعلّق على نحو القيديّة اللحاظيّة ، كالطهارة والسورة ، فإنّ الآمر يتمكّن من أن يقول : « صلِّ مع الطهارة » أو « صلِّ مع السورة » ، وبعضها لا يمكن أخذها في المتعلّق وتقييده بها ، إلّاأنّه لا ينطبق إلّاعلى المقيّد ، بمعنى أنّ له ضيقاً ذاتيّاً لا يتّسع غيره ، كمقدّمة الواجب بناءً على وجوبها ، فإنّ المأمور به بالأمر الغيري ليس هو المقدّمة مطلقاً ، موصلة كانت أم لا ، لعدم الملاك فيها ، ولا المقدّمة المقيّدة بكونها موصلة ، وذلك لأنّه ليس المراد بالإيصال لحاظه ذهناً ، بل المراد الإيصال الخارجي ، أي ترتّب ذي المقدّمة عليها خارجاً ، ولا يعقل تقيّد المقدّمة بهذا الترتّب الخارجي ثمّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد بما هو مقيّد ، فالواجب بالوجوب الغيري ليس هو المقدّمة مطلقاً ، ولا المقدّمة المقيّدة بالإيصال ، ولكنّه لا ينطبق إلّاعلى المقدّمة الموصلة ، وكالعلل التكوينيّة ، فإنّ تأثيرها ليس في الماهيّة المطلقة ولا المقيّدة بقيد المتأثّر من قبلها ، فإنّها ممتنعة ، بل في الماهيّة التي لا تنطبق إلّاعلى المقيّد بهذا القيد ، كالنار ، فإنّ معلولها ليست الحرارة المطلقة ، سواء كانت متولّدة عنها