أمر إضافي متقوّم بالباعث والمبعوث إليه ، فرتبته متأخّرة عن رتبة المبعوث إليه ، فكيف يمكن أن يكون علّة له ؟ !
الثالثة : ما اختاره من تكثّر المعلول بتكثّر علّته وعدم تداخل الأسباب في الشرعيّات كالتكوينيّات ، فإنّ اقتضاء كلّ علّة تكوينيّة معلولًا مستقلّاً إنّما هو لقضيّة إيجاب كلّ علّة مؤثّرة بوجودها وجوداً آخر مسانخاً لوجودها يكون معلولًا ووجوداً ظلّيّاً لها ، وأمّا الإرادة فلا معنى لتعلّقها بشيء واحد زماناً ومكاناً مرّتين ، بل لا يقع الشيء الواحد تحت دائرة الإرادة إلّامرّة واحدة ، فإنّها كما عرفت أمر إضافي متقوّم بالمراد ، ولا يعقل أن يتقوّم إرادتان بمراد واحد من جميع الجهات ، وكذا لا يعقل أن يكون الشيء الواحد تحت أمر تأسيسي متعدّد « 1 » .
وبالجملة : تكثّر المعلول التكويني تابع لتكثّر علّته ، والأمر في الأمر على فرض كونه سبباً لمتعلّقه بالعكس ، فإنّ تكثّره تابع لتكثّر متعلّقه ، سواء كان بمعنى الإرادة ، أو بمعنى البعث والتحريك الاعتباري .
الرابعة : ما اختاره من مسألة الفوريّة في الشرعيّات ، كما أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته في التكوينيّات ، فإنّ عدم انفكاك المعلول عن علّته إنّما هو لكون وجود العلّة التامّة كافياً في تحقّقه ، فلا معنى للانفكاك ، وأمّا الإرادة فيمكن أن تتعلّق بأمر استقبالي ، كوجوب الحجّ بعد الاستطاعة وقبل الموسم المسمّى بالواجب المعلّق ، فإنّ الوجوب بعدها وقبله حالي ، ولكنّ الواجب استقبالي ، فإثبات الفوريّة أيضاً مخدوش من هذه الجهة .
هذا حاصل ما أجاب به الإمام قدس سره عن المحقّق الحائري رحمه الله بتوضيح منّا .
فلا يمكن المناقشة فيما أفاده صاحب الكفاية بما ذكره « أعلى اللَّه مقامه » .
هامش
( 1 ) نعم ، لا بأس بصدور أوامر متعدّدة متعلّقة بشيء واحد إذا كان غير الأوّل تأكيديّاً . منه مدّ ظلّه .