تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الواجبات التعبّديّة فقط ، لا مطلقاً ، والفرض أنّ التعبّديّة مشكوكة لنا ، فكيف يمكن القول بكون مقتضى الأصل اللفظي تعبّديّة الأوامر ؟ ! على أنّ في المقدّمات أيضاً مناقشات أوردها سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ونحن نذكر واحدة منها : وهي أنّ قياس التشريع بالتكوين قياس مع الفارق من جهات عديدة : الأولى : أنّ المعلول في العلل التكوينيّة خصوصاً في الفاعل الإلهي الذي هو العلّة الحقيقيّة ، لا الفاعل المادّي الذي هو في سلك المعدّات والعلل الإعداديّة ، إنّما هو ربط محض بعلّته ، لا شيئيّة له قبل تأثير علّته ، ففعليّته ظلّ فعليّة علّته ، فهو ربط محض بها ، لا أنّه شيء له الربط بها ، وهذا بخلاف التشريع ، فإنّ الأسباب الشرعيّة ليست موجدة لمسبّباتها ، والمسبّبات ليست أظلالًا وأشعّةً لها ، كما في التكوينيّات ، بل الأسباب الشرعيّة ليست كالمعدّات التكوينيّة أيضاً ، إذ ليس ارتباط الضمان بالإتلاف ، أو وجوب الصلاة بدلوك الشمس مثلًا كارتباط الإحراق بالنار كما هو واضح ، بل لو ورد في الشريعة أنّ الإتلاف سبب للضمان ، أو دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة لكان معناه أنّ الشارع يحكم عقيبهما بالضمان ووجوب الصلاة ، وليس معناه العلّيّة ولا المعدّيّة ، وإن عبّر عنهما في لسان الدليل بالسبب فرضاً . الثانية : أنّ الأمر لا يخلو إمّا أن يكون بمعنى الإرادة أو بمعنى البعث والتحريك الاعتباري ، ولا يعقل كونه علّةً للصلاة مثلًا بأيّ معنى من المعنيين اخذ ، فإنّ الإرادة من الأمور ذات الإضافة ، فهي متقوّمة بالمريد والمراد ، فرتبتها متأخّرة عن رتبة المراد ، فكيف يمكن أن تكون علّةً له مع أنّ العلّة متقدّمة رتبةً على معلولها ؟ ! والبعث والتحريك الاعتباري أيضاً كذلك ، فإنّه
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 126 | محمد حسين يوسفى گنابادى