تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مقام الإخبار وبيان ما له دخل في غرضه . الثالث : أنّه كما نتمسّك بالإطلاق اللفظي فيما إذا أحرزنا كون المولى في مقام البيان كذلك نتمسّك به عند الشكّ في ذلك ، بخلاف الإطلاق المقامي ، فإنّه لا يجوز التمسّك به إلّاإذا احرز كونه بصدد بيان جميع ما له دخل في غرضه ، وذلك لأنّ بناء العقلاء - عند الشكّ - على كونه في مقام البيان في الإطلاق اللفظي دون المقامي .

نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في المقام

ونقل سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره كلاماً عن المحقّق الحائري ، حيث قال : في موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة ثمّ إنّ شيخنا العلّامة « أعلى اللَّه مقامه » بعدما كان بانياً على جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، وأنّ الأصل في الأوامر كونها توصّليّة ، رجع في أواخر عمره الشريف إلى أصالة التعبّديّة ، وبه عدل عن كثير من مبانيه السابقة ، وملخّص ما أفاده مبني على مقدّمات : منها : أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بنفس الطبائع ، أي المفاهيم الكلّيّة اللابشرطيّة العارية عن كلّ قيد ، لا بصرف الوجود ، أو الوجود السعي « 1 » . ومنها : أنّ العلل التشريعيّة كالعلل التكوينيّة طابق النعل بالنعل ، فكلّ ما هو من مقتضيات الثانية يكون من مقتضيات الأولى أيضاً ، كتكثّر المعلول بتكثّر علّته ، وكعدم انفكاك المعلول عنها ، وغير ذلك ، وعلى ذلك بنى قدس سره القول بعدم التداخل في الأسباب الشرعيّة .
هامش
( 1 ) صرف الوجود : عبارة عن أصل وجود الطبيعة ، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أكثر ، والوجود السعي : عبارة عن الوجود الساري في جميع مصاديقها . منه مدّ ظلّه .