حكم موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة
المسألة الثالثة : أنّه إذا شكّ في تعبّديّة واجب وتوصّليّته فهل لنا طريق إلى أحدهما أم لا ؟ في موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة
وهاهنا مقامان من البحث :
المقام الأوّل : في وجود الأصل اللفظي في المسألة « 1 »
كلام صاحب الكفاية في ذلك
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلًا ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه « 2 » - ولو كان مسوقاً في مقام البيان - على عدم اعتباره كما هو واضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلّافيما يمكن اعتباره فيه ، فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّليّة من إطلاق الصيغة بمادّتها ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناشٍ من قبل الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها .
نعم ، إذا كان الآمر في مقامٍ بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه ،
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ هذا البحث مبنيّ على كون ألفاظ العبادات أسامي للأعمّ ، لأنّ الصحيحي لا يتمكّن أصلًا من التمسّك بالإطلاق لرفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّة ما شكّ في شرطيّته ، ولكنّ القائلين بالأعمّ - ومنهم صاحب الكفاية رحمه الله - يتمكّنون منه إذا لم يكن ذلك المشكوك من قبيل قصد القربة ، وأمّا إذا كان من قبيله فاختلفوا ، فذهب بعضهم إلى إمكان التمسّك به أيضاً ، وبعض آخر كالمحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم التمكّن ، كما ترى في كلامه هنا . هذا ما استفدته من ضمّ ما أفاده الأستاذ المحاضر هنا إلى ما اختاره في مبحث ثمرة الصحيح والأعمّ . م ح - ى .
( 2 ) وذلك لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل العدم والملكة عند صاحب الكفاية ، فالإطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه أن يكون مقيّداً ، والمقام ليس كذلك على ما اختاره رحمه الله من استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر . منه مدّ ظلّه .