أنّها لا تشتمل على المصلحة ؟ بل وكذلك الأمر لو كان قصد القربة بمعنى إتيان الفعل للَّهتعالى ، فإنّ ذات الفعل ليست مرتبطة به ومضافة إليه تعالى ، بل الذي يضاف إلى اللَّه سبحانه ويرتبط به إنّما هوا لفعل المقيّد بأنّه له .
هذا بناءً على أخذ هذه الأمور في المتعلّق بنحو الشرطيّة .
وكذلك الأمر بناءً على أخذها فيه بنحو الجزئيّة ، فإنّ الإشكال المهمّ الذي ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه - وهو مسألة اتّحاد المحرّك والمتحرّك - يجري هنا أيضاً .
توضيح ذلك : أنّ داعي الحسن لو اخذ في متعلّق الأمر بنحو الجزئيّة فلابدّ من إتيانه أيضاً بداعي الحسن ، كذات العمل ، مع أنّه لا يعقل أن يكون الحسن داعياً إلى داعويّة نفسه ، وكذا لو كان قصد القربة بمعنى الإتيان بالفعل بداعي مصلحته ، أو للَّهتعالى ، لأنّ المصلحة أيضاً لا يعقل أن تكون داعية إلى داعويّة نفسها ، وكذا لا يعقل أن يكون « للَّه » داعياً إلى داعويّة نفسه .
والحاصل : أنّه لو تمّ كلام المحقّق الخراساني رحمه الله فلا فرق فيه بين كون قصد القربة بمعنى قصد الامتثال أو بمعنى أحد هذه الأمور الثلاثة ، فإنّ الدليل الذي أقامه لإثبات الاستحالة يقتضي استحالة أخذ الجميع في متعلّق الأمر .
ولا يخفى عليك أنّا إنّما ندّعي عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى كلام صاحب الكفاية رحمه الله ، وأمّا بالنسبة إلى أدلّة غيره من القائلين بالاستحالة فيمكن أن يتحقّق الفرق بينهما ، فيقتضي أدلّتهم استحالة أخذ قصد القربة بمعنى الامتثال في متعلّق الأمر ، لا بمعنى أحد هذه الأمور .
والحاصل - بعدما عرفت من بطلان جميع أدلّة القائلين بالاستحالة - : أنّه يمكن أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، سواء كان بمعنى قصد الامتثال ، أو بمعنى آخر .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 120
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٢٠