الظلم ، فإنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه .
وليعلم في نهاية الأمر أنّه لو تمّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الشارع لا يتمكّن من بيان قصد القربة ، لا بنحو الشرطيّة أو الجزئيّة ولا بوسيلة تعدّد الأمر لما كان لنا طريق إلى عباديّة العبادات ، لقصور عقولنا عن إدراكها ، وانحصار الطريق إليها في بيان الشارع ، فلو لم يمكن له البيان فمن أين علمنا بعباديّة بعض الواجبات حتّى نقسّمها إلى قسمين : تعبّدي وتوصّلي ؟
هذا كلّه فيما إذا كان قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي أمره .
القول في قصد القربة بسائر المعاني
كلام صاحب الكفاية رحمه الله فيه
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال : هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ، وأمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه ، أو كونه ذا مصلحة ، أو له تعالى ، فاعتباره في متعلّق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان ، إلّا أنّه غير معتبر فيه قطعاً ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بداهةً « 1 » ، إنتهى .
ويبدو في بادئ النظر أنّ برهانه لا يثبت دعواه ، لأنّ كفاية قصد الامتثال لا يقتضي عدم كفاية الأمور الثلاثة الأخرى وعدم اعتبارها .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه - كما في بعض الحواشي - بأنّ واحداً منها لو كان معتبراً لكان اعتباره إمّا بنحو التعيين أو التخيير ، وبطلان الأوّل واضح ، ضرورة أنّ واحداً من الأمور الثلاثة لو اعتبر معيّناً لما كان قصد امتثال الأمر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 97 .