تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كافياً في تحقّق الغرض من العبادة ، مع أنّه يكفي في ذلك ، وأمّا بطلان الثاني فلأنّها أو بعضها لو كانت معتبرة تخييراً لكان التخيير شرعيّاً ، لأنّه لا مجال للتخيير العقلي « 1 » هنا ، وأمّا الشرعي منه فكلّ واحد من أطرافه لابدّ من أن يمكن تعلّق الأمر به ، مع أنّك قد عرفت استحالة أخذ قصد الأمر الذي هو أحد أطراف التخيير في متعلّق الأمر . ولعلّ قوله رحمه الله في ذيل كلامه : « لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بداهةً » إشارة إلى هذا .

نقد كلام صاحب الكفاية في المقام

ولكن - بناءً على تماميّة ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر - يمكن المناقشة في إمكان تعلّق الأمر بهذه الأمور الثلاثة أيضاً شرطاً أو شطراً بعين ما ذكره هناك . توضيح ذلك : أنّه لو كان الإتيان بالفعل بداعي حسنه مأخوذاً في متعلّق الأمر بنحو الشرطيّة لم يقدر العبد على إتيان ذات الفعل بهذا الداعي ، لأنّ ذات الصلاة مثلًا لا تكون حينئذٍ حسنة ، فإنّ الحسن إنّما هو الصلاة المقيّدة بداعي حسنها ، لا ذاتها ، وقس على هذا ما إذا كان قصد القربة بمعنى الإتيان بالفعل بداعي كونه ذا مصلحة ملزمة ، فإنّ المصلحة إنّما هي للصلاة المقيّدة بداعي المصلحة ، لا لذاتها ، فكيف يمكن الإتيان بنفس الصلاة بهذا الداعي ، مع
هامش
( 1 ) التخيير العقلي هو الذي لا يحكم به إلّاالعقل ، مثل ما إذا قال المولى : « جئني برجل » فإنّ العقل يحكم بأنّك أيّ رجل اخترت وجئت به إلى المولى حصل الامتثال ، ومثاله في الشرعيّات هو الواجبات الموسّعة ، فإنّ العقل يحكم بأنّك مخيّر بين أجزاء وقتها ، ففي أيّ جزء منه أدّيتها حصل الامتثال . منه مدّ ظلّه .