لمّا لم يوجد في الخارج إلّابداعي الأمر - لعدم إمكان خلوّ الفاعل المختار عن كلّ داعٍ - يصحّ تعلّق الطلب به ، لأنّه يتّحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقةً ، كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الإنسان فإنّه لا شبهة في جواز الأمر بإكرام الناطق ، لأنّه لا يوجد في الخارج إلّامتّحداً مع الإنسان الذي إكرامه مطلوب أصلي ، وكيف كان فهذا الأمر ليس أمراً صوريّاً ، بل هو أمر حقيقي وطلب واقعي ، لكون متعلّقه متّحداً في الخارج مع المطلوب الأصلي .
نعم ، يبقى الإشكال في أنّ هذا الفعل - أعني الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة - ممّا لا يقدر المكلّف على إيجاده في مرتبة الأمر ، فكيف يتعلّق الأمر به ؟ وقد عرفت جوابه في المقدّمة الثالثة « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الحائري رحمه الله في الجواب الثاني .
وفيه أوّلًا : أنّ الصلاة مع كونها أهمّ الواجبات كيف يمكن القول بكون الأمر المتعلّق بها للغير ؟ ! ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين .
وثانياً : أنّه رحمه الله تكلّف نفسه في هذا الجواب لتصحيح أخذ داعي الأمر في متعلّقه ، مع أنّك قد عرفت عدم كون الأمر داعياً إلى المأمور به ، بل الداعي إليه إنّما هو الصفات النفسانيّة الإلهيّة ، من الخوف عن العقاب ، أو الطمع في الثواب ، أو وجدان المولى أهلًا للعبادة ، ونحوها .
وثالثاً : أنّ عدم الدواعي النفسانيّة لو كان دخيلًا في المأمور به شطراً أو شرطاً ، للزم الإتيان به أيضاً بداعي الأمر ، مع أنّه لا ضرورة فيه ، لو لم نقل بعدم معقوليّته ، بل يكفي إتيان نفس الصلاة بداعي الأمر .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 97 .