تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فما ذهب إليه المحقّق الحائري رحمه الله من أنّ قصد عنوان الصلاة محقّق لعباديّتها صحيح ، لأنّ إرادة عنوان الصلاة تستلزم خلوّها عن أضداد قصد القربة ، وخلوّها عنها يلازم حصول نفس قصد القربة ، وإن كان قول الفقهاء باعتبار قصد العنوان والقربة كليهما ظاهراً في عدم تحقّق الملازمة بينهما . نعم ، يرد على صاحب الدرر إشكال آخر ، وهو أنّ جوابه عن المحقّق الخراساني رحمه الله مبنائي ، فإنّه بنى الإشكال على أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر على أمرين : أحدهما : أنّ قصد القربة من مقوّمات العبادة ، وبه يمتاز عن الواجبات التوصّليّة ، كما هو مذهب المشهور ، الثاني : أن يكون قصد القربة بمعنى قصد امتثال الأمر وإتيان العمل بداعيه ، والمحقّق الحائري رحمه الله أنكر المبنى الأوّل ، وقال : لا يحتاج العبادة إلى قصد القربة ، بل يكفي في وقوعها تحقّق عنوان التعظيم ، وهو يوجد بقصده بعد العلم بكونه تعظيماً مناسباً له تعالى . لا يقال : فكيف تسلّمتم جواب السيّدين السندين البروجردي والإمام 0 عن صاحب الكفاية مع أنّه أيضاً مبنائي ، فإنّهما أنكرا المبنى الثاني ، وقالا : ليس معنى قصد القربة إتيان العمل بداعي الأمر ، بل إتيانه بداع إلهي من الخوف عن النار أو الطمع في الجنّة ونحوهما . فإنّه يقال : نعم ، ولكنّهما ذهبا إلى أنّه لا يمكن أن يكون قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي الأمر ، لعدم كون الأمر داعياً إليه ، وإلّا لتحقّق المأمور به من جميع المكلّفين قهراً ولم يقدر أحد على مخالفة الأمر ، مع أنّا نشاهد المعاصي الكثيرة في العالم ، بخلاف المحقّق الحائري رحمه الله ، فإنّه لم يقل بعدم إمكان كون قصد القربة من مقوّمات العبادة ، بل قال بأنّا لا نحتاج إليه . إن قلت : إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يقل بكون الأمر داعياً تكوينيّاً إلى