ذلك يترتّب أنّ المكلّف لا يتمكّن من الإتيان بالتكبيرة مثلًا بقصد أمرها بدون قصد الإتيان بالأجزاء الباقية ، كما لا يتمكّن من الإتيان بركعة مثلًا بدون قصد الإتيان ببقيّة الركعات ، وإن شئت قلت : إنّ الأمر الضمني المتعلّق بالأجزاء يتشعّب من الأمر بالكلّ ، وليس أمراً مستقلّاً في مقابله ، ولذا لا يعقل بقائه مع انتفائه ، ومن المعلوم أنّ الأمر المتعلّق بالكلّ يدعو المكلّف إلى الإتيان بجميع الأجزاء لا إلى الإتيان بجزء منها مطلقاً ، ولو لم يأت بالأجزاء الباقية ، هذا إذا كان الواجب مركّباً من جزئين أو أزيد ، وكان كلّ جزء أجنبيّاً عن غيره وجوداً وفي عرض الآخر .
وأمّا إذا كان الواجب مركّباً من الفعل الخارجي وقصد أمره الضمني ، كالتكبيرة مثلًا إذا افترضنا أنّ الشارع أمر بها مع قصد أمرها الضمني فلا إشكال في تحقّق الواجب بكلا جزئيه وسقوط أمره إذا أتى المكلّف به بقصد أمره كذلك ، أمّا الفعل الخارجي فواضح ، لفرض أنّ المكلّف أتى به بقصد الامتثال ، وأمّا قصد الأمر فأيضاً كذلك ، لأنّ تحقّقه وسقوط أمره لا يحتاج إلى قصد امتثاله ، لفرض أنّه توصّلي ، وبكلمة أخرى : إنّ الواجب في مثل الفرض مركّب من جزء خارجي وجزء ذهني ، وهو قصد الأمر ، وقد تقدّم أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينحلّ إلى الأمر بكلّ جزء جزء منه ، وعليه فكلّ من الجزء الخارجي والجزء الذهني متعلّق للأمر الضمني ، غايته أنّ الأمر الضمني المتعلّق بالجزء الخارجي تعبّدي ، فيحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، والأمر الضمني المتعلّق بالجزء الذهني توصّلي ، فلا يحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : قد سبق أنّه لا محذور في أن يكون الواجب مركّباً من جزء تعبّدي وجزء توصّلي .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 113
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١١٣