كلام المحقّق الخوئي
« مدّ ظلّه »
في المقام
3 - وقد تصدّى بعض الأعلام لدفع الاستحالة التي ادّعاها المحقّق الخراساني رحمه الله وغيره بوجه آخر ، وذكر لتقريب مرامه مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : قوله : يمكن تصوير الواجب التعبّدي على أنحاء :
الأوّل : أن يكون تعبّديّاً بكافّة أجزائه وشرائطه ، الثاني : أن يكون تعبّديّاً بأجزائه مع بعض شرائطه ، الثالث : أن يكون تعبّديّاً ببعض أجزائه دون بعضها الآخر .
أمّا النحو الأوّل : فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجاً ، ولا يتعدّى عن مرحلة التصوّر إلى الواقع الموضوعي .
وأمّا النحو الثاني : فهو واقع كثيراً في الخارج ، حيث إنّ أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة من هذا النحو ، منها الصلاة مثلًا ، فإنّ أجزائها بأجمعها أجزاء عباديّة ، وأمّا شرائطها فجملة كثيرة منها غير عباديّة ، وذلك كطهارة البدن والثياب واستقبال القبلة وما شاكل ذلك ، فإنّها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصّليّة ، وتسقط عن المكلّف بدون قصد التقرّب .
نعم ، الطهارات الثلاث خاصّة تعبّديّة ، فلا تصحّ بدونه ، وأضف إلى ذلك أنّ تقييد الصلاة بتلك القيود أيضاً لا يكون عباديّاً ، فلو صلّى المكلّف غافلًا عن طهارة ثوبه أو بدنه ثمّ انكشف كونه طاهراً صحّت صلاته ، مع أنّ المكلّف غير قاصد للتقيّد ، فضلًا عن قصد التقرّب به ، فلو كان أمراً عباديّاً لوقع فاسداً ، لانتفاء القربة به ، بل الأمر في التقيّد بالطهارات الثلاث أيضاً كذلك ، ومن هنا لو صلّى غافلًا عن الطهارة الحدثيّة ، ثمّ بان أنّه كان واجداً لها صحّت صلاته ، مع أنّه غير قاصد لتقيّدها بها ، فضلًا عن إتيانه بقصد القربة ، هذا ظاهر .