تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
رمضان « 1 » ، فإنّه لا يمكن أن يكون غيريّاً مقدّمياً ، لأنّه لا يعقل وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، فلابدّ من أن يكون وجوب الغسل نفسيّاً ، لكنّه لأجل الصوم ، ومثال الثاني : الأوامر الغيريّة المسبّبة من الأوامر المتعلّقة بالعناوين المطلوبة نفساً ، فتقسيم الواجب بهذا اللحاظ يصير ثلاثيّاً ، لأنّه إمّا نفسي لنفسه ، أو نفسي لغيره ، أو غيري . الثالثة : أنّه لا إشكال في أنّ القدرة شرط في تعلّق الأمر بالمكلّف ، ولكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقاً على الأمر ولو رتبةً ، أو يكفي حصول القدرة ولو بنفس الأمر ؟ الأقوى الأخير ، لعدم وجود مانع عقلًا في أن يكلّف العبد بفعل يعلم بأنّه يقدر عليه بنفس الأمر . إذا عرفت هذا فنقول : الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة وثبوت الداعي الإلهي الذي يكون مورداً للمصلحة الواقعيّة وإن لم يكن قابلًا لتعلّق الأمر به بملاحظة الجزء الأخير ، أمّا من دون ضمّ القيد الأخير فلا مانع منه . ولا يرد أنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد يتّصف بالمطلوبيّة ، فكيف يمكن تعلّق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة . لأنّا نقول : عرفت أنّه قد يتعلّق الطلب بما هو لا يكون مطلوباً في حدّ ذاته ، بل يكون تعلّق الطلب لأجل ملاحظة حصول الغير ، والفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة وإن لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوماً ، لكن
هامش
( 1 ) والمثال الأوضح : الأمر بتعلّم الواجبات ، فإنّه عند بعض الفقهاء والاصوليّين نفسيّ ، لما ورد من أنّه إذا قيل يوم القيامة لمن ترك الواجبات : « لِمَ تركتها ؟ » فإن قال : ما كنت عالماً بها ، قيل له : « هلّا تعلّمت ؟ » فالمؤاخذة على ترك التعلّم دليل على أنّه واجب نفسي ، لكنّه لأجل الغير ، ضرورة أنّ تعلّمها واجب لأجل العمل بها ، لا لأجل نفس التعلّم . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 109 | محمد حسين يوسفى گنابادى