تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأمّا النحو الثالث : - وهو ما يكون بعض أجزائه تعبّديّاً وبعضها الآخر توصّليّاً - فهو أمر ممكن في نفسه ولا مانع منه ، إلّاأنّا لم نجد لذلك مصداقاً في الواجبات التعبّديّة الأوّليّة ، كالصلاة والصوم وما شاكلهما ، حيث إنّها واجبات تعبّديّة بكافّة أجزائها ، ولكن يمكن فرض وجوده في الواجبات العَرَضيّة ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ واحداً مثلًا نذر بصيغة شرعيّة الصلاة مع إعطاء درهم بفقير على نحو العموم المجموعي ، بحيث يكون المجموع بما هو المجموع واجباً ، وكان كلّ منهما جزء الواجب ، فعندئذٍ بطبيعة الحال يكون مثل هذا الواجب مركّباً من جزئين : أحدهما : تعبّدي ، وهو الصلاة ، وثانيهما : توصّلي ، وهو إعطاء الدرهم ، وكذلك يمكن وجوب مثل هذا المركّب بعهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو نحو ذلك ، فالنتيجة أنّه لا مانع من الالتزام بهذا القسم من الواجب التعبّدي إذا ساعدنا الدليل عليه . هذا من ناحية . المقدّمة الثانية : قوله : ومن ناحية أخرى ، إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب من عدّة أمور فبطبيعة الحال ينحلّ بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه ، وينبسط على المجموع ، فيكون كلّ جزء منه متعلّقاً لأمر ضمني ، ومأموراً به بذلك الأمر الضمني ، مثلًا الأمر المتعلّق بالصلاة ينحلّ بحسب الواقع إلى الأمر بكلّ جزء منها ، ويكون لكلّ منها حصّة منه المعبّر عنها بالأمر الضمني ، ومردّ ذلك إلى انحلال الأمر الاستقلالي إلى عدّة أوامر ضمنيّة حسب تعدّد الأجزاء . ولكن هذا الأمر الضمني الثابت للأجزاء لم يثبت لها على نحو الإطلاق ، مثلًا الأمر الضمني المتعلّق بالتكبيرة لم يتعلّق بها على نحو الإطلاق ، بل تعلّق بحصّة خاصّة منها ، وهي ما كانت مسبوقة بالقراءة ، وكذا الأمر الضمني المتعلّق بالقراءة ، فإنّه إنّما تعلّق بحصّة خاصّة منها ، وهي ما كانت مسبوقة بالركوع وملحوقة بالتكبيرة ، وكذلك الحال في الركوع والسجود ونحوهما ، وعلى ضوء