العمل ، بل قال بكونه داعياً اعتباريّاً ، والعمل لا يكاد يمكن أن يتخلّف عن داعيه الواقعي التكويني ، ولكنّه قد يتخلّف عن داعيه الاعتباري ، فلا بأس بالقول بكون الأمر داعياً إلى العمل .
قلت : الأمور الحقيقيّة لابدّ من أن يكون عللها الداعية إليها أيضاً اموراً حقيقيّة ، والصلاة التي توجد في الخارج وإن كان تركّبها من تلك الأقوال والأفعال تركّباً اعتباريّاً ، إلّاأنّ نفسها أمر حقيقي واقعي كما هو واضح ، فهي تحتاج في تحقّقها إلى داعٍ تكويني واقعي ، ولا يكفيه مجرّد اعتبار شيء داعياً إليها .
الوجه الثاني : أنّ ذوات الأفعال مقيّدةً بعدم صدورها عن الدواعي النفسانيّة محبوبة عند المولى ، وتوضيح ذلك يتوقّف على مقدّمات ثلاث :
الأولى : قد اشتهر أنّ العبادات عبارة عن إتيان الفعل بداعي أمر المولى ، فهي مركّبة من أمرين : ذات الفعل ، وداعي الأمر ، لكن يمكن أن يقال : إنّها مركّبة من ثلاثة أمور : 1 - ذواتها ، 2 - عدم الدواعي النفسانيّة ، 3 - وجود داعي الأمر ، ويتحقّق الملازمة بين الجزئين الأخيرين ، لأنّ الفاعل المختار إذا لم يكن له داعٍ نفساني كان له داعٍ إلهي لا محالة .
هذا بناءً على كون قصد الأمر جزءً ، وأمّا بناءً على كونه قيداً فالعبادة هي الصلاة المقيّدة بقيد مركّب من جزئين : أحدهما : عدم الدواعي النفسانية ، والآخر داعي الأمر ، وعلى هذا الفرض أيضاً كلّ واحد من جزئي القيد ملازم لجزئه الآخر .
الثانية : أنّ الأمر الملحوظ فيه حال الغير تارةً يكون للغير ، وأخرى يكون غيريّاً ، مثال الأوّل : الأمر بالغسل قبل طلوع الفجر في شهر
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 108
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٠٨