تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الإنسان عن إدراك ذلك أحوجه إلى أمر المولى بها ، بحيث لو كان عقله كاملًا لم يحتج إلى الأمر أبداً ، وعلى هذا ففي عباديّتها ومقرّبيّتها لا نحتاج إلى قصد الأمر حتّى يلزم المحذور « 1 » . وناقش فيه سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله بقوله : إنّ قصد عنوان الفعل إن كان كافياً بلا احتياج إلى قصد حصول القربة كان حاصل ذلك عدم اشتراط قصد القربة في حصول العبادة ، وهذا مخالف لضرورة الدِّين وإجماع « 2 » المسلمين « 3 » . وفيه : أنّه لم يرد في آية أو رواية اعتبار قصد القربة في العبادات - كما اعترف هو رحمه الله في مباحث الصلاة التي قرّرتها وسميّتها « نهاية التقرير » - مع أنّه لو اعتبر زائداً على قصد عناوينها لورد في الشريعة ، كما أنّه ورد « لا صلاة إلّا بطهور » « 4 » و « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 5 » ، ونحوهما . نعم ، ورد النهي عن أضداد قصد القربة وأنّها مبطلة للعبادة ، كالرياء ونحوه ، ولكنّ الرياء مثلًا يتحقّق بمجرّد وقوع صورة العمل من قبل المرائي من دون قصد عنوان الفعل ، فإذا قصد عنوان الفعل لم يتحقّق الرياء وتحقّقت العبادة ، فلا تحتاج في وقوعها إلى قصد القربة زائداً على العنوان الذي به يتحقّق التعظيم .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 95 . ( 2 ) فإنّ الفقهاء قالوا : لابدّ لتحقّق العبادة من أمرين : أحدهما : قصد عنوان الفعل ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، الثاني : قصد القربة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) نهاية الأصول : 116 . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب القراءة ، الحديث 5 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 106 | محمد حسين يوسفى گنابادى